التجارة الــزراعيــــة تتأثـر بـالجفاف والأزمـة العالميـة زيادة في المستوردات والميزان التجـــاري يبــــلغ أعــلى عجـــز لــه عــام 2008

 

معذى هناوي
يعتبر قطاع الزراعة من أهم القطاعات في الاقتصاد السوري ويعمل به حالياً حوالي 814 ألف فرد ويشكل حوالي 5,24% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2006 وتراجع إلى 20% عام 2007 والى 17% عام 2008 بما يعني أن نمو القطاعات الأخرى كان أسرع من الزراعة، حيث تأثرت مساهمته بالمواسم الزراعية وتناقصت نتيجة الجفاف في السنوات الماضية وبعد الانفتاح التجاري شكلت حوالي 77% من الناتج المحلي الزراعي لمتوسط الفترة بين 2001­2008 وتطورت التجارة خلال الفترة نفسها وازدادت بمعدل 5,31% عام 2007 مقارنة بالعام 2006 ثم ارتفعت بمعدل 4,71% في العام التالي.
ويشير تقرير التجارة الزراعية السورية الصادر عن المركز الوطني للسياسات الزراعية إلى إن التجارة تميزت بنشاط أكبر ولكن على الرغم من تنافسية السلع الزراعية السورية إلا أنها انخفضت مساهمتها في الصادرات وظلت الواردات أسرع نتيجة انفتاح الأسواق وبالتالي أصبح الميزان التجاري الزراعي سالباً، حيث تم تشجيع السلع التصديرية وبقيت بعض السلع التنافسية خارج الدعم حيث كان لها أن تحقق تنافسية حيث ينحصر التصدير بعدد قليل من السلع. ‏
نمو الصادرات ‏
نمت الصادرات بشكل مميز عام 2007 وارتفعت قيمة إجمالي الصادرات الزراعية إلى 1222 مليون دولار عام 2006 وبلغت 1386 مليون دولار عام 2007 وبلغ معدل نموها 4,13% لكنها تراجعت بحدة عام 2008 إلى نحو 998 مليون دولار. ومقارنة بالصادرات الكلية نجد أن نسبة الصادرات الزراعية إلى الصادرات الكلية كانت حوالي 12% عام 2006­2007 لتهبط وبشدة إلى 6,6% عام 2008 وهو أدنى مستوى لها خلال العقد السابق، ويبرر التقرير ذلك نتيجة عدم تصدير السلع الأساسية الغذائية كالقمح نتيجة انخفاض الإنتاج خلال العامين السابقين، حيث تشكل الصادرات الزراعية في معظمها من مواد خام وهي تعادل عام 2007 ما يقارب 70% في حين انها شكلت 64% عام 2008. ‏
وتأتي في مقدمة الصادرات الزراعية السلعية الأغنام والمياه المعدنية وزيت الزيتون والقمح والحمضيات حيث شكلت عام 2007 نسبة 36% وعام 2008 4,64% من إجمالي الصادرات من السلع الزراعية، حيث شكلت صادرات الأغنام والمياه المعدنية 41% منها حيث تحقق صادرات الأغنام دخلاً يتجاوز 230 مليون دولار أما صادرات القطن غير الممشط فقد شهدت تراجعاً ملحوظاً على 2007 ­2008 وهبطت صادراتها من 6,169 مليون دولار عام 2006 إلى 9,75 مليون دولار عام 2007 نسبة هبوط 55% ثم إلى 45 مليون دولار عام 2008 نسبة 46% بينما حققت صادرات الزيتون نمواً متميزاً وارتفعت عام 2008 /56% مقارنة بالعام 2006 وارتفعت صادراتها عام 2005 ­2008 ووصلت إلى 91 مليون دولار. ‏
ارتفاع المستوردات ‏
تراجعت المستوردات عام 2006 مقارنة بالعامين السابقين لتعاود نموها السريع 2007 ­2008 وبلغ معدل نموها حوالي 8,48% لكن نسبة المستوردات الزراعية إلى المستوردات الكلية تراجعت عام 2008 لتصبح 11% بعد أن كانت 14% وبالمجمل فإن المستوردات الزراعية نمت أسرع من الصادرات وأدى ذلك إلى حدوث عجز في الميزان التجاري الزراعي بلغ أعلى مستوياته عام 2008 ووصل إلى 1028 مليون دولار وشكل حوالي 34% من إجمالي التجارة الزراعية في حين ان عجز الميزان التجاري للتجارة الكلية، لا يتجاوز 5,8% ما يؤشر على وجود تباطؤ كبير في الصادرات الزراعية مقارنة بالصادرات الكلية، في حين بلغ معدل نمو الصادرات الكلية 5,31% عام 2008 فإنه كان سالباً في الصادرات الزراعية يعادل ­27% حيث بلغت قيمة الواردات الزراعية عام 2007 حوالي 1911 مليون دولار بزيادة قدرها 627 مليون دولار عن عام 2006 حيث كان متوسط قيمة الواردات عام 2006 ­2008 يعادل 74 مليون دولار . ‏
خلاصة ‏
يشير تقرير التجارة الزراعية إلى تطور النمو الكلي للاقتصاد ممثلاً بالناتج المحلي الإجمالي بمعدل 2,4% سنوياً حيث كان نموه عام 2007 يعادل 7,7% قياساً مع العام 2006 ليعود وينخفض عام 2007 إلى 3,4%. ‏
كما أن عام 2008 بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمال بحوالي 2,288 مليون دولار وكانت حصة الفرد في الناتج المحلي تعادل 68178 ليرة سورية حوالي 1463 دولاراً، كما تشير الإحصائيات إلى تطور حجم التجارة بمعدل سنوي قدره 9,24% وبلغت قيمته الإجمالية عام 2008 حوالي 33225 مليون دولار. ‏
ويظهر واقع التجارة للفترة عام 2006­2008 وجود نمو تجاري استثنائي وصل من 5,31% مقارنة بما سبقه من أعوام إلا أن ذلك ترافق بتزايد العجز في الميزان التجاري. ‏
كما يشير إلى وصول نسبة التجارة إلى الناتج المحلي الإجمالي 5,115% في عام 2005 وهذا مؤشر على تزايد الأهمية النسبية لقطاع التجارة في الاقتصاد القومي. ‏
كما يشير التقرير إلى ان الدول العربية والاتحاد الأوروبي هم أهم الشركاء التجاريين حيث بلغ حجم التداول مع الدول العربية 10529 مليون دولار عام 2008 وشكلت 7,31% من إجمالي التجارة في حين بلغت قيمة التداول مع الاتحاد الأوروبي 10369 مليون دولار وشكلت نسبة 2,31% من حجم التجارة الكلية. ‏
كما يشير التقرير إلى تأثر الصادرات عام 2008 سالباً بالظروف الخارجية المرافقة للأزمة العالمية، حيث تقلصت من 6,35% عام 2007 إلى 11% عام 2008، حيث كانت اهم الدول المستهدفة بالصادرات: السعودية­ العراق - لبنان -الأردن - تركيا - إيطاليا­ فرنسا - ألمانيا­ حيث وصلت صادراتنا إليها 6,54% من إجمالي الصادرات عام 2007 وحوالي 7,64% عام 2008 كما ان المستوردات السورية سجلت أرقاماً غير مسبوقة خلال عام 2006­ 2008 من 10626 مليون دولار عام 2006 إلى 17994 مليون دولار عام 2008 وبلغت الزيادة فيها 8,28% في عام 2007 وحوالي 4,31% عام 2008 وارتفاع نسبة المستوردات من الاتحاد الأوروبي بنسبة 185% والبلاد العربية بنسبة 512% ومن بلاد أوروبية غير الاتحاد الأوروبي 359% ومن آسيا 394% ومن الدول الأمريكية 99% وازدياد أهمية التجارة بعد الانفتاح حيث شكلت حوالي 77% من الناتج المحلي الزراعي وكان هناك تطور في التجارة الزراعية بمعدل 5,31% لترتفع إلى حوالي 71% إضافة إلى نمو المستوردات الزراعية بسرعة نسبة 48% وحققت نمواً إضافياً يعادل 6% عام 2008، إضافة إلى تأثر الميزان التجاري السوري الإجمالي بشكل كبير بالجفاف عام 2007­2008 بالأزمة العالمية وبأزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية العالمية، حيث كان العجز التجاري الزراعي حوالي 4,524 مليون دولار عام 2007 وحوالي المليار دولار عام 2008. ‏
سياسات زراعية ‏
وذكر التقرير إن سورية استمرت في سياساتها التجارية بالانفتاح على العالم والتحرير التدريجي لأسواقها والسماح باستيراد معظم المحاصيل الزراعية باستثناء بعض السلع الحساسة التي قد يسبب استيرادها تعثراً في انتاجها المحلي إضافة إلى بعض الحالات التي يتم فيها وقف استيرادها مادة معينة بصورة مؤقتة لحماية المنتج المحلي. ‏
وصدرت أهم القرارات المتعلقة بالاستيراد الزراعي كالمرسوم المتضمن تخفيض الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الزراعية شملت الحمص والعدس لزيادة المستوردات لها لسد النقص بسبب الظروف الجوية وتحويل المصرف الزراعي التعاوني بشكل تدريجي من مصرف متخصص بالائتمان الزراعي إلى مصرف زراعي ريفي شامل يلبي احتياجات سكان الريف وتم توسيع اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا لتشمل تحرير تبادل المنتجات الزراعية ولكن من دون تخفيض التعرفة الجمركية. ‏
كما استهدفت سياسة التصدير تعزيز التوجه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي وتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي لتحقيق تطوير وتنمية التصدير السلعي وتعزيز جودة المنتجات واستخدام تقنيات التسويق الزراعي الحديثة والالتزام بالمعايير المعتمدة للجودة والاهتمام بعمليات الفرز والتوضيب والتعبئة وصدرت بعض القرارات المتعلقة بالتصدير لتفعيله وزيادة الصادرات. ‏

 

 

>> المصدر : تشرين

 
 

عودة إلى الصفحة الرئيسية