جهود هيئة مكافحة غسل الأموال في سورية

 

في إطار عملية الإصلاح المصرفي والمالي في الجمهورية العربية السورية، وفي إطار صيانة الجهاز المصرفي والمالي وحماية الاقتصاد الوطني من الجريمة المالية، أصدر السيد الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية المرسوم التشريعي 59 لعام 2003 وذلك في أيلول 2003. وقد حلّ محل هذا المرسوم، المرسوم التشريعي 33 لعام 2005 والذي أصدره السيد الرئيس في الأول من  أيار  2005.

وقد جرم المرسوم التشريعي 33 لعام 2005 عمليات غسل الأموال الناجمة عن جرائم المخدرات، وجرائم الإرهاب، والصنع غير المشروع للأسلحة والاتجار بها ونقل المهاجرين بصورة غير مشروعة والقرصنة والخطف، ‏‏وعمليات الدعارة المنظمة والاتجار بالأشخاص والأطفال والاتجار غير المشروع بالأعضاء البشرية، وسرقة المواد النووية أوالكيميائية أوالجرثومية أو السامة أو تهريبها أو الاتجار غير المشروع بها، وسرقة واختلاس الأموال العامة أو الخاصة أو الاستيلاء عليها بطرق السطو أو السلب أو بوسائل احتيالية أو تحويلها غير المشروع عن طريق النظم الحاسوبية، وتزوير العملة أو وسائل الدفع الأخرى أو الأسناد العامة أو الأوراق ذات القيمة أو الوثائق والصكوك الرسمية، وسرقة الآثار أو الممتلكات الثقافية أو الاتجار غير المشروع بها، وجرائم الرشوة والابتزاز، وجرائم التهريب، واستخدام العلامات التجارية المسجلة من قبل غير أصحابها أو تزوير حقوق الملكية الفكرية.

كما جرم المرسوم التشريعي 33 لعام 2005 تمويل الإرهاب، حيث اعتبره كل فعل يقصد منه تقديم أو جمع أموال بأي وسيلة، مباشرة أو غير مباشرة، من مصادر مشروعة أو غير مشروعة،  بقصد استخدامها في عمل إرهابي في أراضي الجمهورية العربية السورية أو خارجها.

وبناء على أحكام المرسوم التشريعي 33 لعام 2005  أحدثت لدى مصرف سورية المركزي هيئة مستقلة ذات صفة قضائية  تسمى «هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» تتمتع بالشخصية الاعتبارية  وتحدد مهمتها على النحو التالي:

أ- تلقي إبلاغات العمليات المشبوهة وغيرها من المعلومات المتعلقة بعمليات غسل الأموال أو تمويل الإرهاب وتحليلها.

ب- إجراء التحقيقات المالية في العمليات التي يشتبه بأنها تنطوي على عمليات غسل أموال غير مشروعة أو تمويل الإرهاب.

 ج- تزويد السلطات القضائية وغيرها من الجهات بالمعلومات التي تطلبها هذه السلطات والتي تتعلق بالمرسوم التشريعي 33 /2005.

د- وضع الإجراءات والنماذج الخاصة لتنفيذ أحكام المرسوم التشريعي 33/2005 والإشراف على تنفيذها.  ‏

هـ- اعتماد قواعد تبادل المعلومات المتوفرة لوحدة جمع المعلومات المالية مع الوحدات النظيرة في الدول الأخرى   

وللهيئة لجنة إدارة مكونة من حاكم مصرف سورية المركزي كرئيس للهيئة، ونائب الحاكم المشرف على مفوضية الحكومة لدى المصارف، و قاض يعينه مجلس القضاء الأعلى، و معاون وزير المالية، و رئيس هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، وخبير بالشؤون القانونية والمالية والمصرفية 

تسمي لجنة إدارة الهيئة أحد مراقبي المصارف التابعين لمفوضية الحكومة لدى المصارف أمينا للسر على أن يتفرغ للأعمال التي تكلفه بها وأن يقوم بتنفيذ قراراتها والإشراف المباشر، تحت إشراف رئيس الهيئة، على وحدات الهيئة، والمكونة من:   وحدة التحقيق، و وحدة جمع المعلومات المالية، ووحدة التحقق من الإجراءات، و وحدة المعلوماتية

ومنذ تشكيلها سعت الهيئة إلى ممارسة دورها، بفعالية، وذلك على مستويين:

أولاً: المستوى الداخلي:

مارست الهيئة دورها في تلقي الإبلاغات عن العمليات المشبوهة، والتحري عنها، حيث تلقت الهيئة خلال الأعوام 2004-2005-2006،  28، 90، 173 حالة على التوالي. كما مارست الهيئة دوراً إشرافياً، للتأكد من قيام المصارف والمؤسسات المالية وغيرها من المؤسسات والجهات غير المالية المكلفة بالإبلاغ بالتقيد بالقوانين والأنظمة والتعليمات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. حيث قامت الهيئة بزيارات ميدانية للمصارف العاملة في الجمهورية العربية السورية للتأكد من مدى قيامهم بالإجراءات المطلوبة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقد انعكست الزيارات الميدانية وتقارير التغذية المرتجعة والتعديلات المدخلة على النماذج وأنظمة سير العمل بشكل ايجابي على أداء الجهات المذكورة الأمر الذي يمكن لحظه من خلال تحقيق تزايد نوعي ونسبي في عدد الإبلاغات عن الحالات المشبوهة.

من جهة أخرى قامت الهيئة بدراسة الوضع العام لجهات أخرى مكلفة بالإبلاغ بهدف اقتراح أنظمة رقابية لها بما يتناسب مع متطلبات الكشف عن العمليات التي تخفي غسل أموال وتمويل للإرهاب وذلك في ضوء المتطلبات الدولية والوضع المحلي.

ونتيجة للجهود الحثيثة التي بذلت من قبل الهيئة، سجل تحسن ملحوظ في نسبة الوعي في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولاسيما لدى الجهات المكلفة بالإبلاغ. وذلك من خلال تنظيم عدد من الندوات التدريبية، الموجهة إلى طلبة الجامعات، وللعاملين في المصارف على مستوى المدراء والموظفين، وغيرها من الجهات. إضافة لقيام الهيئة بإعداد نشرات توعية تفصيلية وتعميمها.

كما عملت الهيئة على خلق تعاون نوعي على الصعيد المحلي بين الأجهزة المعنية بإنفاذ القوانين والأجهزة الرقابية، وخاصة في إطار التقييم المشترك الذي خضع له القطر من قبل منظمة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال افريقية خلال عام 2006، حيث أبدت مختلف الأجهزة تعاوناً واستجابة تميزت بالنوعية والسرعة. ويشار هنا إلى التعاون الوثيق مع جهات حيوية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كالجهات القضائية والأمنية والمالية وغيرها. كما نظمت الهيئة العديد من الدورات التدريبية لموظفي هذه الجهات الأمر الذي انعكس إيجابا على أداءها واستجابتها فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ثانياً: المستوى الخارجي:  

 برز نشاط هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على المستوى الدولي، من خلال ثلاثة أمور:

1- الأمر الأول: مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقياMENAFATF  .

  حيث أنشئت مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا MENAFATF في تشرين الثاني 2004، وتعتبر سورية عضواً مؤسساً  في هذه المجموعة. وتهدف المجموعة إلى تبني وتنفيذ التوصيات الصادرة عن مجموعة العمل المالي الخاصة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب (40+9) وتنفيذ معاهدات واتفاقيات الأمم المتحدة ذات الصلة بالموضوع، والتعاون سويا في ذلك، والعمل على تحديد الموضوعات المرتبطة بعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب ذات الطبيعة الإقليمية، واتخاذ ترتيبات فعالة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب طبقاً للقيم الثقافية الخاصة بالدول الأعضاء وأطرها الدستورية  ونظمها القانونية.

وقد شاركت الهيئة بفعالية، منذ البداية، في اجتماعات المجموعة، ضمن وفد الجمهورية العربية السورية. وقد تم خلال انعقاد الاجتماع العام الأول للمجموعة في البحرين، في 11 نيسان 2005، انتخاب سورية عضواً في فريق عمل التقييم المشترك المنبثق عن المجموعة. وقد ضم هذا الفريق ست دول عربية هي المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ومصر وتونس والجزائر وسورية، إضافة إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجموعة العمل الماليFATFوقد استضاف مصرف سورية المركزي وهيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في 11 تموز 2005، الاجتماع الأول لهذا الفريق حيث تم خلال هذا الاجتماع مناقشة ورقة العمل المتعلقة بالتقييم المشترك، وقد تم تكليف كل من جمهورية مصر العربية والجمهورية العربية السورية بإعداد ورقة متكاملة لإجراءات التقييم المشترك تأخذ في الاعتبار الملاحظات الأولية التي تم إثارتها من قبل أعضاء الفريق. وقد عرضت الورقة التي قدمتها سورية ومصر على الاجتماع الثاني للفريق، الذي عقد في 25 أيلول  2005 في بيروت، والذي بدوره قام بعرضها على الاجتماع العام للمجموعة الذي عقد في بيروت في 26-27 أيلول 2005. 

كما تم، خلال انعقاد الاجتماع العام الثاني للمجموعة الذي عقد في بيروت في 26-27 أيلول 2005، الاتفاق على تشكيل لجنة من كل من الإمارات والبحرين وتونس وسورية ومصر لإعداد مسودة للنظام الداخلي للمجموعة، تأخذ في الاعتبار ما أثارته الدول الأعضاء من ملاحظات أثناء الاجتماع. وقد تم إقرار النظام الداخلي للمجموعة خلال الاجتماع العام الرابع الذي تم عقده في مدينة العين في دولة الإمارات العربية المتحدة في تشرين الثاني 2006.

كذلك، تم خلال انعقاد الاجتماع العام الثاني ، اختيار سورية كأول بلد تقوم مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا MENAFATF بتقييمه. وفي هذا الإطار استضافت الجمهورية العربية السورية، في الفترة 29 نيسان- 11 أيار 2006 فريق خبراء مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا MENAFATF المكون من خبراء من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وجمهورية مصر العربية بالإضافة إلى سكرتارية المجموعة. وقد قابل الوفد مسؤولي وممثلي جميع الهيئات الحكومية المعنية في سورية والقطاع الخاص، كما قام بدراسة القوانين السورية والأنظمة المعمول بها ذات العلاقة. ثم شرع الوفد في إعداد تقرير التقييم مستنداً إلى التوصيات الأربعين لعام 2003 والتوصيات الخاصة التسع المتعلقة بتمويل الإرهاب لعام 2001 الصادرة عن مجموعة العمل المالي الـ FATF، وباستخدام منهجية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لعام 2004. 

وقد لعبت هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الدور الرئيسي في إدارة التقييم، قبل وأثناء وبعد الزيارة الميدانية، حيث أدارت الهيئة اجتماعات اللجنة التنسيقية المشكلة من جميع الجهات ذات العلاقة، والتي قامت بإعداد استمارة التقييم، وبإعداد الملاحظات على المسودة الأولى للتقييم.  

وقد تمت مناقشة تقرير فريق التقييم المشترك أثناء الاجتماع الرابع لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي انعقد في مدينة العين في دولة الإمارات العربية المتحدة في شهر تشرين الثاني 2006، بحضور جميع أعضاء المجموعة والأعضاء المراقبين.

وقد أظهر تقرير فريق التقييم المشترك النتائج الايجابية لجهود سورية المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب، حيث أشار إلى أن حكومة الجمهورية العربية السورية تمكنت خلال السنوات الأخيرة من اتخاذ خطوات وتشريعات مهمة على صعيد مكافحة غسيل الأموال وذلك انسجاما مع التوصيات الدولية في هذا المجال.  كما أشار التقرير إلى إدراك الحكومة السورية ضرورة خلق جهاز وقائي يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ويؤمن الحماية المطلوبة ضد المخاطر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المرتبطة بالجريمة المالية. ولذلك اهتمت السلطات السورية بوضع إطار قانوني لمكافحة غسل الأموال وذلك بإصدار المرسوم التشريعي رقم /59/ بتاريخ 9/9/2003م والذي تعدل لاحقاً بالمرسوم التشريعي رقم /33/ الصادر بتاريخ 1/5/2005.

وقد تناول تقرير المجموعة النظام القانوني والإجراءات المؤسسية ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتدابير الوقائية في المؤسسات المالية، وفي الأعمال والمهن غير المالية، و الشخصيات الاعتبارية والترتيبات القانونية والمنظمات غير الهادفة للربح. كما تناول التقرير التعاون المحلي والدولي. حيث  أشار  التقرير إلى التزام سورية بأغلب توصيات مجموعة العمل المالي.

فيما يتعلق بالنظام القانوني والإجراءات المؤسسية ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ذكر التقرير أن سورية جرمت عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأن في سورية نظام متكامل فيما يتعلق بالمصادرة، وأنها أحدثت وحدة تحريات مالية، ممثلة بهيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تقوم بمهام تلقي الإبلاغات عن العمليات المشبوهة وتحليلها.

أما فيما يتعلق بالتدابير الوقائية في المؤسسات المالية، نوه التقرير بدور الجهات الإشرافية على المؤسسات المالية، وبتطبيق المؤسسات المالية للتدابير الوقائية، وإلى أساسها القانوني في المرسوم التشريعي 33 لعام 2005، وأساسها اللائحي في القرار رقم 4 الصادر عن الهيئة. وفيما يتعلق بالأعمال والمهن غير المالية، أشار التقرير إلى خضوع هذه الأعمال لجميع إجراءات العناية الواجبة، وإلزام الإبلاغ عن العمليات المشبوهة.

وعلى صعيد التعاون الدولي، أشار التقرير إلى المرونة التي تتمتع فيها القوانين السورية في هذا المجال، حيث يسمح المرسوم التشريعي 33 لعام 2005 بالعديد من آليات وقنوات التعاون الدولي مع السلطات النظيرة. إذ يحق لهيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الدخول في اتفاقيات أو توقيع مذكرات تفاهم مع الجهات الأجنبية النظيرة لتبادل المعلومات والمساعدة المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لافتاً إلى أن الهيئة قامت بتوقيع مذكرتي تفاهم مع وحدة التحريات المالية القبرصية وهيئة التحقيق الخاصة في لبنان. كما لفت التقرير إلى أنه يحق للهيئة رفع السرية المصرفية وإجراء التحقيقات، في إطار عملها، نيابة عن الأطراف النظيرة الأجنبية وفق القواعد والإجراءات التي تحددها القوانين والأنظمة السورية النافذة والاتفاقيات الدولية أو الإقليمية أو الثنائية التي تكون سورية طرفاً فيها، أو تطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل. كما أشار التقرير إلى انضمام سورية إلى إلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1988 لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية (اتفاقية فيينا)، وتوقيعها على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2000 لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو) في 15/12/2000، وانضمامها بموجب القانون رقم 5 لعام 2005، إلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1999م لقمع تمويل الإرهاب. 

وقد أشارت مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأعضائها بما فيهم جميع الأعضاء المراقبين، أثناء مناقشة التقرير، إلى الشفافية العالية التي تعاملت بها حكومة الجمهورية العربية السورية وجميع الجهات الرسمية والقطاع الخاص مع فريق التقييم وعملية التقييم. مما يؤكد على التزام سورية الكبير بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويشكل هذا التقرير اعترافا واضحا بجهود سورية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبالتالي فإنه يشكل دليلاً على عدم صوابية الاتهامات الأمريكية ضد المصرف التجاري السوري، وعلى استنادها على معايير سياسية، وليس على معايير فنية. كما يشكل خطوة كبيرة في كسب ثقة المؤسسات الدولية المهتمة بهذا الشأن والتي تدخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها عضوا فيها.

 وقد تابعت الهيئة بعد عملية التقييم المشترك، جهودها في إطار المجموعة، حيث استضافت في سورية، في الفترة 8-9 تموز 2007 الاجتماع الأول للجنة الأعمال والمهن غير المالية المحددة، ولجنة الأشخاص المعرضين للمخاطر السياسية، المنبثقتان عن مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- المينا فاتف. وقد ترأست سورية هاتين اللجنتين.

وقد توجت جهود الهيئة في المجموعة، باستقبال الاجتماع العام السادس للمجموعة في دمشق في بداية الشهر الحالي.

الأمر الثاني: عضوية مجموعة إيغمونت: حيث شكلت هذه العضوية انجازاً هاماً. حيث تمت هذه العملية بناء على قرار الاجتماع العام للمجموعة الذي انعقد في الأسبوع الأخير من شهر آيار 2007. وقد مثلت هذه الخطوة تتويجاً لجهود الهيئة منذ تأسيسها، واعترافاً بأن الجمهورية العربية السورية قد أنشأت وحدة تحريات مالية فعالة، وأنها قد انضمت بفعالية إلى الجهود الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتمثل مجموعة إيغمونت تجمعاً يضم وحدات التحريات المالية لـ 106 دول. ويقع على عاتق هذه الوحدات تلقى ومعالجة الإبلاغات المتعلقة بالعمليات المالية التي يشتبه في أنها عمليات غسل أموال أو تمويل إرهاب. وقد تأسست هذه المجموعة عام 1995 في بروكسل، بهدف تعزيز التعاون المشترك وتبادل المعلومات بين هذه الوحدات في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

 الأمر الثالث: التعاون مع الوحدات النظيرة: حيث لحظ التنامي المستمر للاهتمام من قبل الهيئة بالعلاقات الدولية من خلال تمتين علاقات التعاون مع العديد من الوحدات النظيرة حيث تم توقيع مذكرات تفاهم مع عدد منها كقبرص ولبنان وقد جرت اتصالات مع وحدات تحريات مالية أخرى بهذا الصدد. ولقد انعكس الانفتاح على التعاون الدولي في زيادة عدد القضايا التي تمت معالجتها على الصعيد الدولي حيث تم الإبلاغ عنها والتحقيق فيها وتبادل المعلومات بخصوصها. كما لعب التعاون الدولي دوراً فعالاً في مجال التدريب وتبادل الخبرات في تطوير أداء الهيئة والاستفادة من التجارب الفريدة والمشابهة.

إن الجهود التي بذلتها الهيئة، خلال السنوات الثلاث الماضية، تدفعها إلى بذل المزيد من الجهود، وذلك في إطار دورها الذي رسمه لها المرسوم التشريعي 33 لعام 2005، في إطار سياسة الإصلاح المصرفي والمالي، التي تنتهجها الجمهورية العربية السورية بقيادة الرئيس بشار الأسد. حيث لا يزال دور الهيئة يبرز أكثر فأكثر في حماية القطاع المصرفي والمالي والاقتصاد الوطني من العمليات المشبوهة.