الثقافة المصرفية

 

مذكرة حول أثر إلغاء العمولات على الحوالات بين المصارف

 

        صدر مؤخرا قرار مجلس النقد والتسليف رقم 315 بتاريخ 26/8/2007 والذي نص على " إلغاء كافة العمولات على جميع التحويلات المصرفية الجارية بين مصرف سورية المركزي والمصارف العاملة وفروعها وبينها وبين المصارف الأُخرى في كافة المحافظات " حيث كانت هذه العمولات تتحدد مسبقا من قبل المصارف نفسها دون فرض أية نسب محددة عليها من قبل المصرف المركزي .

        ويأتي اتخاذ هذه القرار ضمن ما يقوم به مصرف سورية المركزي في إطار تطوير مشاريع أتمتة المصرف ، وربط فروعه ببعضها البعض وبالمصارف بشكل يتيح تنفيذ المعاملات بشكل آني ، ومن هذه الإجراءات تنفيذ مشروع الحوالة الالكترونية بين الفروع بشكل يضمن التنفيذ الآني للحوالة ووضع المبلغ بحساب المستفيد بشكل مباشر ، وتنفيذ مشروع إنشاء غرف المقاصة في باقي فروع المصرف . إضافة إلى الشروع في بناء وتقديم النظم البنكية المتطورة وبناء نظام المدفوعات والتسويات ، حيث انتهى المصرف المركزي من إعداد دفتر شروط نظام التسويات الإجمالية الآنية والذي تم نشره على الموقع الالكتروني للمصرف كما يجري العمل على مناقشة الآلية اللازمة لتطبيق النظام المصرفي الشامل الذي يضمن تكامل أقسام المصرف مع بعضها البعض ويسهل اتصالها بالمصارف العاملة ، وبهدف خلق البيئة التشريعية اللازمة للوصول إلى تطبيق سليم لهذه الأنظمة البنكية المتطورة فقد قام المصرف المركزي بإعداد مسودة مشروع قانون ينظم المعاملات الالكترونية ، كما أعد دراسة كاملة حول الآلية الواجب إتباعها لترميز الشيكات تمهيدا للتعامل بالشيكات الالكترونية .

        لنا هنا أن نذكر أن اتخاذ قرار إلغاء العمولات يأتي من بين مجموعة كبيرة من القرارات التي يتوخى المصرف المركزي من خلالها تطوير النظم المالية التي يتم من خلالها تدفق الأموال ، ويعد خطوة مهمة على طريق تنظيم الأعمال المصرفية وتشميلها لمجموعة من النشاطات التي كانت منوطة سابقا بجهات أُخرى ، والمقصود هنا عمليات نقل الأموال التي كانت تتم خارج النظام المصرفي عن طريق شركات النقل المرخص لها من قبل إدارة البريد لممارسة الأنشطة البريدية التي تقوم بها المؤسسة لقاء دفع مبلغ معين .

        ومن هذا المنطلق فإن المصرف المركزي يتوقع من هذه الخطوة تحقيق مجموعة من النتائج الإيجابية :

 

1  -  من المتعارف عليه قيام شركات النقل بعمليات النقل المادي للأموال وهذا ينطوي على مخاطر فقدان هذه الأموال وأيضا يترتب عليه تكلفة مادية ، ومنه فإن القرار 315 سوف يدفع باتجاه انتقال هذا النشاط إلى داخل الجهاز المصرفي وهي الطريقة الأمثل لنقل
الأموال .

2  -  سوف يشجع هذا القرار على فتح حسابات لدى المصارف وتعامل الأفراد بالنقود الخطية بدلا من التعامل بالنقود تامة السيولة .

3  -   ينتج عن زيادة التعامل بالنقود الخطية زيادة في حجم السيولة المتوافرة لدى المصارف مما يرفع من مقدرتها على منح الائتمان الأمر الذي يعني زيادة العمق المالي وزيارة سرعة دوران النقود مما يؤثر مباشرة في رفع معدل نمو الناتج المحلي .

4  -  تخفيض عمليات العد والفرز والتوضيب حيث أن المصارف ستقوم بعمليات التحويل عن طريق الحسابات القيدية وليس عن طريق النقل المادي للأموال وهذا بدوره يخفف من اهتراء العملة وعمليات تزوير الأموال .

5  -  سوف تنعكس نتائج هذا القرار على النواحي الأمنية والاجتماعية وأيضا على زيادة الإقبال على التعامل مع المصارف وبالتالي زيادة الوعي المصرفي .