|
NNالخدمات المصرفية
في
المصارف الإسلاميةNN
تعود جذور الخدمات المصرفية الإسلامية التي تتمحور حول قبول
الودائع ورفض الربا إلى أيام الرسول (صلّى الله عليه وسلّم)
حيث كان الناس يودعون الأموال لديه عليه الصلاة والسلام، أو لدى أبو
بكر الصدّيق (ر ض)، أول الخلفاء الراشدين.
لكن الخدمات المصرفية الإسلامية بصورتها الحالية بدأت بالظهور في
نهاية الستينات من القرن الماضي، عندما عملت عدة دول إسلامية على وضع
الفكرة موضع التنفيذ.
حيث بدأت بعض أشكال الخدمات المصرفية الإسلامية بالظهور في
سبعينات القرن الماضي، لكنها واجهت عدداً من المشكلات من ناحية الالتزام
الكلي بأسس الشريعة الإسلامية. وخلال الفترة ذاتها، بدأ العمل على تطوير
أسس المحاسبة الإسلامية، التي تعتبر أداة حيوية ورئيسية لنجاح المصارف
الإسلامية، وتم في العام 1973 عقد أول اجتماع لمؤتمر المنظمة الإسلامية في
جدة وتم التناقش والتباحث في إيقاف العمل بمعدلات الفائدة المحدّدة وابتكار
أنظمة مالية جديدة ترتكز على تعاليم الدين الحنيف.
ولقد ارتكز النموذج النظري الأول للخدمات المصرفية الإسلامية على
مبدأ المضاربة متعددة الأطراف، عبر اعتماد مبدأ مشاركة الربح بدلاً من مبدأ
الفائدة على الودائع والقروض. ويمكن للمصارف الإسلامية أن تكون وسيطاً
مالياً، مثل المصارف التجارية التقليدية، لكن عبر إلغاء مبدأ الفائدة من
جميع التعاملات والاعتماد على الشراكة الحقيقة ومبدأ مشاركة الأرباح.
وخلال فترة الثمانينات من القرن الماضي، لاقت الخدمات والنشاطات المالية
الإسلامية اهتماماً واسعاً شمل الأكاديميين والمتخصصين. وبدأت العديد من
الجامعات والمعاهد(منها جامعات بارزة في أوروبا وأميركا) بتدريس أسس
الخدمات المصرفية الإسلامية وتشجيع إجراء الدراسات والبحوث.
وتم عقد الكثير من المؤتمرات والندوات في مختلف المدن العالمية،
وتخصّصت العديد من مراكز الأبحاث بالأسس الاقتصادية الإسلامية مركزةً على
الشؤون المالية والمصرفية. وقامت بعض هذه المراكز بنشر المجلات الأكاديمية
المتخصّصة موفرة بذلك منصة لتبادل الأفكار ونشر المعلومات حول العالم.
وقد تم لاحقاً تطوير الأسس الأوليّة وتنقيتها وصقلها حيث شهد
مجال الودائع وضع أسس محدّدة للتعامل مع الحسابات وعمليات التمويل ورؤوس
الأموال والبيانات المالية، وذلك ارتكازاً على مبادئ الإجارة والمرابحة.
كما تم خلال هذه الفترة تطوير التقنيات الخاصة لإطلاق المنتجات المالية
وفقاً للشريعة الإسلامية، وشمل هذا الأمر اختيار شركات ومؤسسات يمكن
التعامل بأسهمها كونها تتوافق مع مبادئ الشريعة.
واليوم، أصبحت المصارف الإسلامية،
تشكل منافسة قوية في جميع مجالات العمل المصرفي بعد أن أزالت الصورة التي
لازمتها بأنها فقط للمتعاملين المسلمين وتهدف إلى تحقيق بعض الأهداف
الدينية، حيث أصبحت الخدمات المصرفية الإسلامية تتمتع بمستوىٍ عالٍ من
التقدير وتعتبر بديلاً أكثر عدلاً وإنصافاً من المصارف التجارية التقليدية،
وهي تجذب المزيد من المتعاملين غير المسلمين، يحفزهم على ذلك تميّز النظام
المصرفي الإسلامي.
إذاً تعد الخدمات المصرفية في المصارف بصفة عامة الواجهة
الرئيسية للمتعاملين مع المصرف ووسيلة هامة لجذب المتعاملين الجدد
والمحافظة على المتعاملين الحاليين, فهي بوابة العبور للتعامل في أنشطة
المصرف المختلفة.
كما ترجع أهمية الخدمات المصرفية
إلي أن الإيرادات الناشئة عنها {
إيرادات منخفضة
المخاطر } .
ويقدم المصرفي الإسلامي كافة الخدمات المصرفية التي يقدمها البنك
التقليدي فيما عدا الخدمات المصرفية التي تتعارض مع أحكام الشريعة
الإسلامية والتي تستخدم أسعار الفائدة في تنفيذ تلك الخدمات .
تنقسم الخدمات المصرفية المقدمة بالمصارف الإسلامية إلي نوعين
هما :
1 - خدمات مصرفية تتضمن عمليات إئتمانية.
2 - خدمات مصرفية لا تتضمن عمليات
إئتمانية.
فالخدمات المصرفية التي تتضمن
عمليات إئتمانية تخضع لعمليات الدراسات الإئتمانية، فيتم تنفيذها
بالمصارف الإسلامية كعمليات إستثمارية .
أما الخدمات المصرفية التي لا تتضمن
عمليات إئتمانية فيتم تنفيذها كخدمة مصرفية يتم أخذ عمولة أجر مقابل
تقديم الخدمة، وهي التي سنتناولها في هذه الدراسة
وذلك من
حيث تعريف الخدمة وتخريجها الشرعي.
عاشراً:
بيع وشراء الشيكات السياحية
تعد الإعتمادات المستندية من أهم الخدمات المصرفية التي تقدمها
المصارف بصفة عامة , حيث تعد أساس الحركة التجارية (الإستيراد - التصدير )
في كافة أنحاء العالم والتي تنفذ من خلال شبكة المراسلين للمصارف حول
العالم.
ويعرف الإعتماد المستندي بأنه طلب يتقدم به المتعامل من أجل سداد
ثمن مشتريات بضائع من الخارج,
يقوم البنك بموجبه عن طريق المراسلين بسداد القيمة بالعملة المطلوب السداد
بها .
وتنفذ الإعتمادات المستندية بالمصارف من خلال أسلوبين هما :
أ- الأسلوب الأول:
وهو تنفيذ الإعتماد المستندي كخدمة
مصرفية حيث يتم تغطيته بالكامل من قبل المتعامل , ويقتصر دور المصرف على
الإجراءات المصرفية لفتح الإعتماد لدي المراسل وسداد قيمة الإعتماد بالعملة
المطلوبة.
ب-
الأسلوب الثاني: وهو تنفيذ الإعتماد المستندي
كإئتمان مصرفي حيث يقوم المتعامل بسداد جزء فقط من قيمة الإعتماد
ويقوم المصرف بإستكمال سداد قيمة الإعتماد كعملية إئتمانية.
وتنفذ هذه العملية بالمصرف الإسلامي
عن طريق إحدي قنوات الإستثمار (مرابحة - أو مشاركة الإعتمادات ) .
وفي حالة تنفيذ المصرف للإعتماد المستندي كخدمة مصرفية فهي خدمة
جائزة شرعاً وتندرج تحت قواعد الوكالة والإجارة يتقاضي المصرف عن تأديتها
أجرا، وفي حالة تنفيذها كعملية إستثمارية فهي تندرج تحت قواعد عقود البيوع
والمشاركات .
تعد خطابات الضمان من الأنشطة المصرفية الهامة , حيث أصبحت أداة
للتعامل الإقتصادي الداخلي
والخارجي على حد سواء وخاصة في مجال التعاقدات والمقاولات .
يعرف خطاب الضمان بأنه { تعهد كتابي يصدر من المصرف بناء على طلب
المتعامل بدفع مبلغ نقدي معين أو قابل للتعيين بمجرد أن يطلب المستفيد ذلك
من المصرف خلال مدة محددة ويجوز إمتداد الضمان لمدة أخري وذلك قبل إنتهاء
المدة الأولى }.
وتوجد أنواع متعددة لخطابات الضمان منها :
·
خطاب ضمان إبتدائي
·
خطاب ضمان نهائي
·
خطاب ضمان دفعة مقدمة
ويتم عادة قيام العميل بتغطية جزء من قيمة خطاب الضمان ( نسبة
%) . والتكييف الشرعي لدي الفقهاء
أن خطابات الضمان تتضمن أمرين (الوكالة, الكفالة).
وقد اتفق المستشارون الشرعيون للمصارف على عدم أخذ أجرة على
إصدار خطاب الضمان , وترى الهيئات الشرعية أن يتم إصدار خطاب الضمان في
إحدي صور قنوات الإستثمار .
يقصد بالأوراق المالية الأسهم والسندات , والسهم يحصل صاحبه على
عائد سنوي , أما السند فيحصل صاحبه على فائدة ثابتة , ولذلك فإن المصارف
الإسلامية لا تتعامل بالسندات .
وتتضمن الخدمات المصرفية المتعلقة بالأسهم
ما يلي :
1- حفظ الأسهم:
ويجوز للمصرف القيام بحفظ الأسهم للمتعامل ويتقاضي إجراً
فهي كالوديعة .
2- بيع الأسهم:
يجوز للمصرف القيام ببيع وشراء الأسهم لصالح عملائه
كوكيل عن العميل ويستحق مقابل ذلك أجراً.
3- الإكتتاب: يجوز للمصرف أن يقوم بأداء عملية الإكتتاب للشركات
الجديدة , وتكييفها الشرعي وكالة ويستحق المصرف عنها أجراً.
4- صرف أرباح
الأسهم: يجوز للمصرف صرف أرباح الأسهم نيابة عن الشركات وتكييفها الشرعي
وكالة ويجوز للمصرف أخذ أجرا عنها.
تستخدم الأوراق التجارية (الكمبيالة, السند الإذني, الشيك ) بصفة
عامة في الأعمال التجارية "{
كسند يثبت فيه المدين تعهداً
للدائن بدفع مبلغ معين إما بنفسه أو عن طريق شخص آخر في تاريخ معين }
وتستخدم الأوراق التجارية أداة للوفاء بالديون مقابل الغير بحيث
يمكن تحويل المديونية من شخص لآخر.
وجري العرف على أن أكثر هذه الأوراق تداولاً
هي الكمبيالة.
وتقوم المصارف التقليدية عادة بتقديم مجموعة من الخدمات المصرفية
متعلقة بالأوراق التجارية وهي :
1- تحصيل الأوراق التجارية : وهذه الخدمة من الناحية الشرعية
جائزة ويتقاضي المصرف عنها عمولة أو أجر وتكييفها الشرعي وكالة.
2- قبول الأوراق التجارية كضمان : لايوجد مانع شرعاً
من قبول الأوراق التجارية كضمان في بعض العمليات الإستثمارية إذا تم
التأكد من صحة الأوراق
التجارية المقدمة كضمان.
3- حفظ
الأوراق التجارية : وهذه الخدمة من الناحية الشرعية جائزه ويؤخذ عليه أجر
مقابل الخدمة.
4- خصم الأوراق التجارية : ومفهومها أن يتقدم المتعامل للمصرف
بطلب تحصيل القيمة الحالية لكمبيالة تستحق بعد فترة بعد خصم مبلغ معين يتم
احتسابه باستخدام سعر الفائدة وهو يمثل الفترة بين تاريخ الخصم وتاريخ
الإستحقاق, وهذه العملية لا يجوز تنفيذها في المصارف الإسلامية
لأنها تعتمد على استخدام سعر الفائدة في تحديد القيمة الحالية للكمبيالة.
تعد عمليات الصرف الأجنبي أو ما يطلق عليه بيع وشراء العملات من
الخدمات المصرفية الهامة وخاصة في مجال الإعتمادات المستندية وتسديد
الإلتزامات المالية
بالعملات المختلفة للمصارف الخارجية .
وعمليات الصرف الأجنبي والعملة الأجنبية هي كل { عملة لدولة يتم
تداولها خارج نطاق تلك الدولة } وعمليات الصرف الأجنبي من المعاملات
الجائزة شرعاً حيث يتم بيع وشراء العملة فوراً
وتسديدها للمراسل في حالة الإعتمادات المستندية أو تسليمها
للمتعامل في حالة البيع النقدي. وتحصل البنوك مقابل ذلك على أجر
مقابل تحويل العملات
للخارج, وتندرج تحت التكييف الشرعي عقد الوكالة, كما تستفيد
المصارف أيضا من فرق العملة
بين سعر الشراء وسعر البيع, ومن شروط صحة عمليات الصرف الأجنبي التقابض في
مجلس الصرف.
تقوم المصارف
التقليدية بالسماح لعملائها بالسحب النقدي من حساباتهم الشخصية مقابل فائدة
معينة, وهذه الخدمة لا تجوز بالمصارف الإسلامية حيث لا يتم التعامل
بالفائدة أخذا أو إعطاء ا,
ولكن في حالة كشف حساب
المتعامل بمبلغ من المال مقابل مديونية فيعد هذا من قبيل القرض الحسن,
وذلك يكون لمدة معينة.
أما إذا كان هذا القرض قد تعدى لمدة أكبر فيتم دراسته وتنفيذه
عبر إحدى قنوات الإستثمار الإسلامية وخاصة المشاركة والتي يمكن إستخدامها
لتمويل رأس المال العامل .
سابعا: تأجير الخزائن:
تعد هذه الخدمة من الخدمات المصرفية التي تقدمها المصارف للعملاء
لحفظ ممتلكاتهم من المجوهرات أو المستندات الهامة أو العقود ويحتفظ
المتعامل بمفتاح خاص لهذه الخزينة لا يفتح إلا بمعرفته ومندوب المصرف.
ويتقاضي المصرف أجرا مقابل
ذلك وتكييفها الشرعي أنها عقد إجارة .
انتشرت في الأونة الأخيرة استخدام
البطاقات الإئتمانية ( فيزا ) بديلاً
عصرياً عن حمل النقود, لما لها من مزايا أمنية للتعامل, إضافة إلي
سهولة إستخدامها وقبولها دولياً من كافة المؤسسات التجارية والخدمية.
ويتقاضي المصرف مقابل
تقديم هذه الخدمة رسوم تتمثل في تكاليف إصدار البطاقة
ورسوم تدفع للشركة الدولية، وتستخدم هذه البطاقة في سداد قيمة
مشتريات العملاء أو استخدامهم لخدمات الفنادق أو السفر بالطائرات أوما شابه
ذلك.
وتختلف المصارف الإسلامية عن
المصارف التقليدية في نقطة هامة في استخدام بطاقات الفيزا وهي عملية
استخدام البطاقة في السحب النقدي, فالمصرف التقليدي يتقاضي مقابل ذلك فائدة
عن السحب النقدي, أما المصرف الإسلامي فإنه يشترط على المتعامل عدم
استخدامها في عمليات السحب النقدي إلا
في أضيق الحدود, وفي حالة السحب النقدي لا
يتقاضي المصرف أي فائدة بل يعتبر ذلك من قبيل القرض الحسن .
يحتاج الكثيرمن العملاء بالمصارف إلي إجراء عملية
تحويل أموال داخل البلد الواحد
أو إلي بلاد أخري خارجية , ويتم تغطية هذه الخدمة إما عن طريق
التحويلات البرقية أوالتلكس أو عن طريق شيكات تحصل في بلد
المستفيد.
وتندرج هذه الخدمات
في العقد الشرعي الوكالة
ويتقاضي المصرف مقابل ذلك أجراً.
عاشراً: بيع وشراء
الشيكات السياحية:
تقوم المصارف بتقديم هذه
الخدمة لعملائها سواء شراء الشيكات السياحية الخاصة بهم أو بيع
الشيكات السياحية الخاصة بالمصارف أو المؤسسات المالية الدولية مقابل عمولة
متعارف عليها .
والتكييف الشرعي لهذه الخدمة
يندرج تحت عقد الوكالة يحصل المصرف مقابل ذلك على أجر .
يمكن القول أن الحسابات الجارية تعد أهم الخدمات المصرفية التي
تقدمها المصارف للعملاء.
ويتيح الحساب الجاري للعميل حفظ أمواله في المصرف مع إمكانية
سحبها أو سداد أي إلتزام مالي عليه في أي وقت, سواء عن طريق إصدار شيكات
للدائنين, أو السحب من رصيده مباشرة من خلال فروع المصرف أو من خلال
ماكينات الصرف الآلي (ATM) والتي تعمل طوال اليوم, أو سداد
قيمة مشتريات من خلال ماكينات نقاط البيع (P.O.S).
وقد اختلف في التكييف الشرعي للحساب الجاري .. هل هو عقد
وديعة أو عقد قرض وقد اتفق الفقهاء على أن الحساب الجاري هو عقد قرض
.
وقد اتفق على أن عوائد استثمار الحساب الجاري تضاف إلي عوائد
المساهمين وليس للمودعين حصة فيها حيث أن المصرف ضامن لهذه الأموال وتقع
مخاطر إستثمار هذه الأموال على المصرف وليس على المودع، طبقاً لقاعدة
"الخراج بالضمان".
المراجع :
·
المصارف الإسلامية / الدكتور محمد
البلتاجي
·
مركز أبحاث فقه المعاملات الإسلامية
/ الدكتور سامر قنطقجي
·
الموقع الرسمي لبنك دبي الإسلامي
|