مديرية التدقيق الداخلي

          يعتبر التدقيق الداخلي أحد الاتجاهات الحديثة والركائز المهمة لكل من السلطات الرقابية والمصارف على حد سواء، كونه يساعد الإدارات على تحقيق أهدافها والنهوض بمسؤولياتها بكفاءة وفعالية، وقد تزايد الاهتمام بالتدقيق الداخلي في السنوات الأخيرة خاصة بعد الهزات المالية التي عصفت بالكثير من المصارف والمؤسسات المالية في العديد من دول العالم؛ نتيجة عدم التزامها بتطبيق الضوابط الرقابية المناسبة لعملها، وعدم تقيدها بشكل كامل بمعايير التدقيق الداخلي والمعايير المحاسبية الدولية.

         في إطار هذا السياق وتماشياً مع الاتجاهات العالمية التي فرضت على صانعي السياسة المصرفية  وضع العديد من القواعد والمعايير الرامية إلى زيادة فعالية التدقيق الداخلي وتفعيل أنظمة إدارة المخاطــر، فقد قام مصرف سورية المركزي بإحداث مديرية التدقيق الداخلي لكي تساعد على مراقبة وفحص وتقييم مستوى المخاطر التي تحيط بالأنشطة المختلفة، ووضع الإجراءات الرقابية اللازمة للسيطرة على الآثار السلبية لتلك المخاطر وإداراتها بطريقة سليمة.

         وتمارس مديرية التدقيق الداخلي مهامها وفقاً للنظام الداخلي لمصرف سورية المركزي الصادر بتاريخ  2/12 /2009 وذلك بعد الانتهاء من سلسلة الإجراءات والتدريبات اللازمة لتأسيس المديرية والتي استمرت لعامين تم خلالها وضع البنية الأساسية لعمل هذه المديرية من خلال اختيار فريق المدققين الداخليين وفقاً لمعايير تتعلق بمؤهلاتهم وكفاءاتهم وخبراتهم، وتعزيز هذه المؤهلات من خلال تدريبهم المستمر والمتواصل وخضوعهم لمجموعة من الدورات العلمية والعملية وبمساعدة عدد من الخبراء والمستشارين، والانتهاء من تحضير وإعداد التعليمات التطبيقية اللازمة لعمل المديرية بما ينسجم مع معايير التدقيق الداخلي الصادرة عن معهد المدققين الداخليين (IIA).

         وحرصاً على التزام مديرية التدقيق الداخلي بقواعد السلوك المهني فقد تم إعداد وثيقة التدقيق المتضمنة قواعد السلوك المهني الخاصة بالمدققين الداخليين وآلية العمل والمتابعة لنشاط التدقيق،    والعمل على إعداد خطة التدقيق وتحديد أولويات الأنشطة التي ستخضع للتدقيق وتقييم مخاطرها بتطبيق أسلوب أو منهجية التدقيق الداخلي المبني على المخاطر ( RBIA) مما يزيد من فعالية وكفاءة أداء مديريات المصرف وتنفيذ مهامها بشكل صحيح، وبهذا يكون مصرف سورية المركزي قد حقق عنصراً هاماً من عناصر التحكم المؤسسي ألا وهو ممارسة التدقيق الداخلي بالمفهوم الحديث كنشاط توكيدي واستشاري مستقل وموضوعي مصمم لإثراء وتطوير عمليات الإدارة بما يساهم في تحقيق أهدافها بطريقة منهجية منظمة.

        بناء عليه تتولى مديرية التدقيق الداخلي وفقاً للنظام الداخلي للمصرف مهمة الخدمات التوكيدية وذلك من خلال التحقق من صحة وسلامة نشاطات مديريات وفروع المصرف المختلفة، ورفع توصيات بنتائج فحصها وتقييمها وتحليلها لعمليات المديريات المختلفة في المصرف إلى إدارة المصرف، هذا بالإضافــــة إلى دورها الاستشاري بهدف مساعدتها في النهوض بمسؤولياتها بكفاءة وفاعلية وتقديم الاقتراحات اللازمة لاتخاذ القرارات، وعلى وجه الخصوص تقوم مديرية التدقيق الداخلي بتنفيذ المهام التالية:

‌أ-          فحص وتقييم كفاءة وفاعلية أنظمة الضبط الداخلي في المصرف.

‌ب-     مراجعة مصداقية وموثوقية المعلومات المالية ومدى الاعتماد عليها والطرق المستخدمة لتحديدها وقياسها وتصنيفها وإعدادها.

‌ج-      مراجعة نظم وإجراءات العمل النافذة للتحقق من مدى توافقها وانسجامها مع القوانين والأنظمة والتعليمات والسياسات والخطط الموضوعة والعقود وتحديد مدى كفايتها ودرجة الالتزام بها.

‌د-         مراقبة وتقييم مستويات الأمن والحماية المطبقة على الأجهزة ونظم المعلومات.

‌ه-         تقييم كفاءة وفاعلية الوحدات التنظيمية المختلفة في المصرف ومدى قيامها بالمهام الإدارية المنوطة بها.

‌و-        إعداد وتقديم خطة وبرنامج التدقيق السنوي للحاكم لإقرارهما.

‌ز-       إعداد ورفع التقارير المتعلقة بنتائج عمليات التدقيق.

‌ح-      إعداد الدراسات والبحوث اللازمة في مجالات المحاسبة والتدقيق الداخلي وتقديم التوصيات اللازمة حولها.

‌ط-      أية مهام توكيدية أو استشارية تكلف بها من قبل الحاكم.

   ويساعد التقسيم الإداري والوظيفي لمديرية التدقيق الداخلي على تنفيذ المهام السابقة بالشكل المطلوب، حيث تتكون المديرية من الأقسام التالية:

          1.      قسم تدقيق العمليات بالعملة المحلية.

          2.     قسم تدقيق العمليات بالعملة الأجنبية.

          3.     قسم تدقيق عمليات المديريات المساندة.

          4.     قسم تدقيق نظم المعلومات.

          5.     قسم رقابة جودة التدقيق.

حيث تتولى أقسام تدقيق العمليات بالعملة المحلية والعمليات بالعملة الأجنبية وعمليات المديريات المساندة مجموعة من المهام والوظائف المتمثلة بفحص ومراجعة العمليات والأنشطة التي تمارسها مديريات المصرف المختلفة وفق برنامج التدقيق السنوي المعتمد وإعداد ورفع التقارير حول الأنشطة التي تمت مراجعتها ومتابعة نتائجها، والمساهمة في إعداد خطة وبرنامج التدقيق السنوي للمديرية، ودراسة مشاريع القوانين والأنظمة والتعليمات التطبيقية وإجراءات وأساليب العمل وأية تعديلات مقترحة عليها من مديريات المصرف المختلفة وتقديم التوصيات بشأنها، وتأييد العلاقة المالية القائمة بين المصرف وعملائه ومراسليه في الخارج، بالإضافة إلى تقييم كفاءة وفاعلية الوحدات التنظيمية المختلفة في المصرف ومدى قيامها بالمهام الإدارية المناطة بها.

كما ويقوم قسم تدقيق نظم المعلومات بفحص وتقييم الأنظمة والبرامج المستحدثة من الناحيتين الفنية والتشغيلية خلال المراحل المختلفة لتطوير الأنظمة، ومراقبة ومراجعة إجراءات النسخ الاحتياطي للأنظمة والبيانات، والقيام بجولات ميدانية على الحواسب الشخصية وشبكات الحواسب للتأكد من حسن استعمالها وخلوها من الفيروسات، والمشاركة في تقييم وفحص الحزم البرمجية التطبيقية الجاهزة التي يقوم المصرف باقتنائها، وإعداد ورفع التقارير حول الأنشطة التي تمت مراجعتها ومتابعة نتائجها.

ويتولى قسم رقابة جودة التدقيق القيام بعدد من المهام الرامية إلى التأكد من مدى الالتزام بالمعايير المهنية وقواعد السلوك المهني للتدقيق الداخلي ومستوى كفاءة التدقيق، وإعداد الدراسات والبحوث اللازمة في ميادين المحاسبة وأنظمة التدقيق الداخلي في ضوء متطلبات العمل، و متابعة تحديث ملفات القوانين والأنظمة والتعليمات التطبيقية وتعليمات التنظيم الداخلي ذات العلاقة بأعمال المصرف وفروعه، وتجميع وتنسيق الخطة العامة للدائرة وبرنامج التدقيق السنوي ومتابعتهما، واقتراح التوصيات المناسبة بشأن تطوير العمل في المديرية.

ومن هنا فإن تأسيس مديرية للتدقيق الداخلي سيحقق للمصرف مصدراً هاماً للمعلومات الموثوقة والمعتمدة، سواء كانت تتعلق ببياناته المالية أو تتعلق بالتقارير الناتجة عن التقييم المستمر لكفاءة وفاعلية العمليات ومدى التقيد بالقوانين والسياسات والتعليمات الداخلية. وتحقيقاً لهذا الدور فقد حرص المصرف على أن تتمتع المديرية بالاستقلال عن الأعمال التنفيذية حيث ترتبط هذه المديرية بالحاكم مباشرة، هذا وتسعى إدارة المصرف للاستمرار في تطوير عمل هذه المديرية من خلال تتبع ما يصدر من معهد المدققين الداخليين من معايير تدقيق داخلي أو أية تفسيرات لها.