|
كلمة السيد حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور أديب ميالة في المنتدى السنوي
السادس لمدراء الالتزام
"دور مهنة الالتزام في المواءمة بين مكافحة غسل الأموال والمتطلبات
الرقابية الأخرى"
دمشق 7/7/2010
أيتها السيدات أيها السادة:
بداية أرحب بكم أخوة أشقاء في سورية بلدكم الثاني، وأستغل هذه المناسبة
لأشكر اتحاد المصارف العربية وأمينها العام د. فؤاد شاكر على الاهتمام وحسن
التنظيم، والأخ العزيز د. محمد بعاصيري نائب حاكم مصرف لبنان الذي لم يوفر
جهداً قدمه في سبيل دعم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في منطقة
المينافاتف، والتوجه بالشكر والترحيب للأخوة المحاضرين والمشاركين من الدول
العربية الشقيقة القائمين على عمل مكافحة غسل الأموال في ربوع دمشق.
ينعقد اليوم المنتدى السادس لمدراء الالتزام، ضمن إطار فرصة استثنائية
لمناقشة دور مهنة الالتزام مع كوكبة متميزة من أصحاب الاختصاص والخبرة في
هذا المجال، سيما أن الظروف التي عاشها العالم ويعيشها في ظل الأزمة
المالية العالمية وفي ظل ما يحصل اليوم في منطقة اليورو، قد أثبتت أهمية
وضرورة ودور الالتزام في المحافظة على سلامة القطاع المالي وحمايته من أية
هزات محتملة وتجنيب الاقتصاد من مغبات الخروج عن مظلة رقابة موحدة من قبل
المصارف المركزية والالتزام بالمعايير الدولية.
أيتها الأخوات أيها الأخوة:
ليس من المبالغة القول أن آثار الأزمات الحاصلة في العالم على الاقتصاد
السوري عموماً وعلى القطاع النقدي والمالي خصوصاً كانت محدودة وفي حدودها
الدنيا، بل لقد تُرجِمَ الاستقرار السياسي الذي تنعم به سورية بفضل القيادة
الحكيمة للسيد الرئيس بشار الأسد إلى فرص ومكاسب للاقتصاد السوري في ظل
أصعب الظروف حيث شهد العامان المنصرمان تقريباً زيادة في تدفقات الاستثمار
الأجنبي المباشر الذي وصل إلى 5 مليار دولار عام 2009، كما شهد زيادة كبيرة
في عرض القطع الأجنبي الأمر الذي أسفر عن زيادة الموجودات الأجنبية لدى
القطاع المصرفي ومصرف سورية المركزي، وتم تتويج الفترة المنصرمة بالاستقرار
الكبير في سعر صرف الليرة السورية على الرغم من التقلبات الكبيرة الحاصلة
في أسواق العملات العالمية وهو ما انعكس إيجاباً في زيـادة
حجم المدخرات والودائع بالقطع الأجنبي وبالليرة السورية التي أصبحت تشكل
قناة ادخارية مثلى بالنسبة للمستهلك والمستثمر على حدٍ سواء.
أيتها السيدات أيها السادة:
إن انحسار آثار الأزمة في سورية والإنجازات التي حققتها خلال أصعب الظروف
لم تكن وليدة الصدفة بل هي نتيجة منطقية ومدروسة لكل الخطوات التي قمنا بها
كمشرعين وقائمين على رسم السياسات ومنفذين لها.
فعلى صعيد الرقابة المصرفية بذل مصرف سورية المركزي جهودا كبيرة للالتزام
باتفاق بازل 2 والمعايير الصادرة عن لجنة بازل للرقابة المصرفية فيما يخص
إدارة مختلف أنواع المخاطر بهدف بناء نظام مصرفي آمن وسليم وذو كفاءة
عالية، حيث تم وضع خطة نموذجية محددة لكافة
المصارف السورية للبدء بتطبيق المحاور الثلاث لاتفاق بازل2، كما تم تحديد
نهاية عام 2011 كتاريخ لالتزام المصارف بالتطبيق. وقد تم التركيز بشكلٍ
أساسي على المحور الثاني المتعلق بإدارة المخاطر والإدارة الرشيدة، حيث
أصدر مصرف سورية المركزي دليلي الحوكمة لكل من المصارف التقليدية
والإسلامية يستند كل منهما إلى المعايير الدولية في هذا المجال.
وفي هذا السياق أيضاً، يحرص مصرف سورية المركزي على التأكد من استمرار
المصارف العاملة بتوفيق أوضاعها للالتزام بالمتطلبات الرقابية سواء من خلال
تفعيل دور مجالس الإدارة في عملية إدارة المخاطر وذلك من خلال إحداث
مديريات خاصة لإدارة المخاطر وتفعيل دور التدقيق الداخلي لمتابعة المخاطر
التشغيلية والثغرات في نظام الضبط الداخلي، وكذلك تفعيل دور اللجان
المنبثقة عن مجلس الإدارة والتي لها الدور الأكبر في زيادة وعي المجلس
للمخاطر التي قد يتعرض لها المصرف. ومن ضمنها إمكانية حدوث عمليات غسل
للأموال وتمويل الإرهاب والتي يزيد من فرص حدوثها
التقدم في وسائل النقل وتقنيات
المعلومات والاتصالات وعولمة الخدمات المالية، التي أدت لنمو الجريمة
المالية والتي أصبحت أكثر سهولة من خلال استغلال هذا التقدم وهذه الانجازات
للتستر على الجرائم والتعتيم على المصادر الحقيقية للأموال، مما استدعى
مزيداً من الاهتمام على المستوى العالمي بمكافحة عمليات غسل الأموال ،
وتطوير آليات العمل للحد من هذه الجريمة.
لقد برزت الإرادة السياسية الواضحة في سورية من خلال سعيها لمواكبة هذه
التطورات حيث تم بداية إحداث هيئة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
بموجب المرسوم التشريعي رقم /59/ لعام2003، الذي تم تعديله لاحقاً بموجب
المرسوم رقم 33 لعام 2005 بهدف التماشي مع المتطلبات الدولية والمحلية بهذا
الخصوص، ومن ضمنها توصيات مجموعة العمل المالي، كما يتم اليوم إعداد كل ما
يلزم لتطوير وتحديث هذا التشريع.
وقد شاركت الهيئة على المستوى الدولي في تأسيس مجموعة
العمل
المالي
لمنطقة
الشرق
الأوسط
وشمال
أفريقيا
MENAFATF
عام
الـ 2004 وذلك
إدراكًا
منها
لأهمية
دور
المجموعة
لدولها،
وانطلاقًا
من
التزام
سورية
اتجاهها من
جهة
أخرى،
حيث شاركت
الهيئة
في
اجتماعات
MENAFATF
على
نحو
فعال، ولاسيما
في
اجتماعاتها
العامة واجتماعات
فريق
التقييم
المشترك
المكلف بإعداد
إجراءات
التقييم
المشترك.
كما
أصبحت هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب منذ عام الـ 2007 عضواً في
مجموعة إيغمونت التي تمثل إطاراً يضم وحدات التحريات المالية في العالم
ويسعى إلى تعزيز التعاون فيما بينها في مجال تبادل المعلومات المتعلقة
بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطوير آليات عملها. وقد شكل هذا
الانضمام ثمرة نجاح عمل الهيئة، حيث مثل ذلك اعترافاً دولياً بأن سورية قد
استطاعت تشكيل وحدة تحريات مالية فعّالة، وأنها تشارك بفعالية مع المجموعة
الدولية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
أما على المستوى المحلي فقد بذلت الهيئة جهوداً ملحوظة لتحسين نسبة الوعي
في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وذلك من خلال تنظيم العديد من
الندوات التدريبية الموجهة للعاملين في المؤسسات المالية على مستوى الإدارة
والموظفين وغيرها من الجهات الأخرى كالجهات القضائية وجهات إنفاذ القانون
عن طريق تنظيم ورشات عمل ومؤتمرات، بالإضافة لقيام الهيئة بإعداد نشرات
توعية تفصيلية وتعميمها. كما عملت الهيئة على خلق تعاون نوعي على الصعيد
المحلي بين الأجهزة المعنية بإنفاذ القوانين والأجهزة الرقابية.
وقد استصدرت الهيئة العديد من القرارات التي تتماشى مع التوصيات الدولية فيما يخص مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وهي: - القرار رقم /6/ الناظم لمراقبة العمليات المصرفية والمالية في المؤسسات المصرفية العاملة في الجمهورية العربية السورية والمناطق الحرة السورية. - القرار رقم /7/ المتعلق بالتعليمات الخاصة بمؤسسات التمويل الصغير. - القرار رقم/8/ الناظم للتعليمات الخاصة بالتصريح الجمركي عن الأموال المحمولة عبر الحدود. - القرار
رقم/9/ الخاص بنظام
مراقبة
عمليات
مؤسسات
الصرافة
المرخصة
في
سورية.
إلى جانب ذلك فقد أصدر مجلس النقد والتسليف القرار رقم (534) تاريخ
16/7/2009 القاضي بضرورة إحداث مديرية مستقلة لدى المصارف العاملة في
الجمهورية العربية السورية تحت اسم مديرية الالتزام، تكون مسؤولة عن مراقبة
مدى التزام المصارف بالقوانين والأنظمة وخاصة المتعلقة بمكافحة غسل الأموال
وتمويل الإرهاب بهدف بناء نظام فعّال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
بالتوازي مع توجهات الحكومة الرّامية لخلق بيئة تنافسية اقتصادية. إن ما
أوجبه القرار المذكور من أن تتم ممارسة وظيفة الالتزام من خلال مديرية
واحدة تضم وظائف الامتثال الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
بالإضافة لوظائف الامتثال للقوانين والأنظمة النافذة الأخرى، وما نص عليه
دليل الحوكمة من قيام مجلس الإدارة بدوره في الإشراف على وظيفة الامتثال من
خلال التقارير التي ترفعها إليه إدارة الامتثال من شأنه إيجاد المواءمة
المتوخاة بين إجراءات مكافحة غسل الأموال والمتطلبات الرقابية الأخرى.
أيتها السيدات أيها السادة: أشكر لكم حسن استماعكم وفي انتظار أهم النتائج ومتابعة انعقاد المزيد من هذه الندوات والمؤتمرات المثمرة لكم مني جزيل الشكر لإغنائكم هذا المنتدى اليوم بخلاصة تجاربكم وخبراتكم القيمة.
والله
ولي التوفيق.
|