|
كلمة الدكتور أديب ميالة حاكم مصرف سورية
المركزي
في مؤتمر تحديات الشفافية والإفصاح في
القطاع المصرفي
السيدات والسادة
دمشق 21/12/2008
استمر مصرف سورية المركزي خلال العام
المنصرم في تعزيز دوره الفعال في الاقتصاد السوري، وذلك انطلاقا من
أهمية السياسة النقدية في تحقيق ودعم استقرار الاقتصاد الكلي من
خلال العمل على تحقيق الاستقرار النقدي والمالي بما يدعم النمو
الاقتصادي ويصون منجزات التنمية. وبالرغم من الأزمة التي عصفت
بالاستقرار الاقتصادي العالمي حافظنا في سورية على التقدم الذي
حققناه نتيجة لجهود الإصلاح التي تمت على مدى الأعوام الأربعة
الماضية.
لقد ألقت الأزمة المالية العالمية بظلالها الثقيلة على
الاقتصاد العالمي خلال الفترة الماضية، ومنذ بداية الربع الأخير من
هذا العام بدأنا نشهد ظروفاً استثنائية حيث أعلنت كبريات المؤسسات
المالية العالمية إفلاسها أو بيعها مع استمرار حالة عدم اليقين فما
زلنا حتى اليوم نلمس آثار وتداعيات هذه الأزمة على الأسواق المالية
حول العالم، بالإضافة إلى نتائجها الخطيرة التي تطال قطاعات
الاقتصاد الحقيقي، والتي يبدو أنها ستسمر إلى فترة غير قصيرة وغير
واضحة المعالم، ومازال هنالك الكثير لنشهده ونتعلم منه الدروس.
إن السؤال الذي لابد من الإجابة عليه: ما هو المطلوب منا
كمسؤولين عن رقابة القطاع المالي وراسمين للسياسات في الجهات
الرقابية بشكل عام في الوقت الراهن؟ قد تكون الإجابة في أن المطلوب
هو التحضير للأوقات الأكثر صعوبة قبل حدوثها من خلال الإجراءات
الوقائية الفعالة، واستخلاص الدروس والعبر التي تعلمناها ونتعلمها
من الأوقات الصعبة والأزمات.
السيدات والسادة
يمكن لنا القول بأن حرية الأسواق الغربية قد أثمرت بتحقيق
نوع من الرفاه والنمو الاقتصادي إلى حد ما، إلا أن الأزمة العالمية
الحالية بينت وجود بعض الثغرات، ولعل أحد العوامل التي ساهمت في
ظهور الأزمة هو عدم كفاية الرقابة والسيطرة على مستوى الاقتصاد
الكلي، حيث كان هناك ضعف في الأطر الناظمة لإدارة المخاطر
والسيولة، مع غياب الانسجام بين إدارة المخاطر وتطور وتعقيد
الأدوات المالية، كما أن السلطات الرقابية ومجالس الإدارة في
المؤسسات المالية والمصرفية لم تقم بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها
فيما يخص إدارة المخاطر بالشكل المطلوب، ولا تقل أثراً العوامل
النفسية وحالات الذعر التي أصابت المودعين والمستثمرين وبخاصة في
مراكز الأزمة.
إن حقيقة تشابك الأنظمة المالية العالمية اليوم والتي لم
يشهد العالم لها مثيلا من قبل، ساهمت في انتقال عدوى الأزمة من
الولايات المتحدة مركز الأزمة إلى دول العالم بسرعة فائقة، بل بشكل
آني، وتوسعت لتمتد إلى أسواق وبلدان أخرى ولتكون آثارها في بعض
الأحيان أكبر من الآثار في مركز الصدمة. وكان مدى انتشارها
وامتدادها يتوقف على مدى ارتباط المصارف والمؤسسات المالية ببعضها
البعض، إذ لم يعد من الممكن أن نقول في ظل العولمة المالية الحالية
بأن هناك دولة حيادية أو بعيدة عن غيرها، فما حدث بالفعل هو اختلاف
درجة تأثر الاقتصادات بهذه الأزمة بحسب درجة انخراطها في الاقتصاد
العالمي، ودرجة تكامل وانسجام أنظمة الرقابة المحلية لديها، وكفاية
وكفاءة هذه الرقابة، فالدول التي توفرت لديها أنظمة رقابة بالمقدار
الصحيح لم يكن تأثرها بالأزمة كغيرها من الدول.
ولنستعرض أهم عيوب النظام المالي العالمي التي أدت إلى هذه الأزمة:
1.
بحث المستثمرين المستمر عن
استثمارات جديدة تدر عوائد كبيرة مقابل تحمل معدلات عالية من
المخاطرة.
2.
عدم وجود ضوابط كافية على معدلات
الرفع المالي (التمويل بالاقتراض من الغير) وعلى ضرورة التناسق
والتطابق بين آجال الموجودات والمطاليب، وعلى تركزات المخاطر
المتنوعة.
3.
عدم وجود أي ضوابط أو تشريعات على
بعض جوانب نشاط المؤسسات المالية لاسيما المشتقات المالية المعقدة.
4.
ضعف الحافز لدى الجهات الرقابية
نتيجة استمرار نجاح القطاع المالي وتحقيق أرباح ومعدلات نمو
استثنائية
5.
إلقاء مهمة تقدير المخاطر على عاتق
مؤسسات التصنيف الائتماني فقط والتي لم تقم بها بشكل كاف وفعّال.
6.
ضعف أطر الضبط الداخلي والحوكمة لدى
المؤسسات المالية.
إن النتائج الجيدة التي حققها المؤسسات
المالية في الفترة الماضية كانت عاملاً مساعداً في تسريع تدهور
الوضع المالي العالمي، حيث غطت العوائد المرتفعة، على الممارسات
غير السليمة والمحفوفة بالمخاطر العالية التي كانت تتحملها هذه
المؤسسات، فكان من الصعب، على كل من المراقبين ومجالس الإدارة،
إصدار أحكام موضوعية وتقديرات سليمة في ظل الازدهار الكبير الذي
شهدته تلك الفترة.
لقد كان
التوسع غير المنضبط لنشاطات المؤسسات المالية سواء للعمليات داخل
الميزانية أو خارجها السبب الرئيس في زعزعة النظام المالي العالمي،
لذلك تسعى المؤسسات الرقابية اليوم إلى تشديد أنظمة رقابتها وزيادة
فعاليتها لتنسجم مع التطورات الأخيرة.
لقد أصبح
التطبيق السليم لمبادئ الحوكمة، ضرورة ملحة وجوهرية في بيئة
الأعمال الحالية على اختلاف أنواعها ونشاطاتها وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى دور
إدارة التدقيق الداخلي لدى المؤسسات المالية ومسؤوليتها عن توفير
الضوابط الداخلية الكافية للحد من المخاطر. ولا يمكن لهذه الإدارة
أن تؤدي دورها بالشكل الصحيح إلا إذا كانت تتمتع بالاستقلالية ولعل
من أهم أسباب فشلها في القيام بدورها هو تبعيتها فعليّا للإدارة
العليا.
ويجب أن لا يفهم دور الحوكمة على أنه بديل لدور الدولة في فرض
أنظمة الرقابة المصرفية، فهذان الأمران متلازمان ومترابطان، يكمّل
أحدهما الآخر. فدور الدولة يجب أن يكون في فرض رقابة فعّالة وكافية
على جميع المؤسسات المالية دون أن تحد من إمكانات ازدهار أعمالها،
ولا يسمح بتجاوز تعليمات الرقابة لاسيما في مجال التوسع في منح
الائتمان، فالدولة ممثلة بالأجهزة الرقابية على القطاع المالي، هي
الأكثر كفاءة وقدرة على ضبط أداء المؤسسات.
إن وجود القدر الكافي من الرقابة لا يؤمن وحده انضباط السوق والحد
من الأزمات، إنما يجب أن يترافق مع تكامل الأطر الرقابية على
القطاع المالي والمصرفي ككل، وشموليتها لجميع أبعاد المخاطر التي
تقوض الاستقرار المالي بدءاً من الأنشطة التقليدية للمصارف وصولاً
إلى معايير السيولة وكفاية رأس المال، والتأكد من نوعية إجراءات
الضبط الداخلي على مستوى القطاع المصرفي والمالي ككل.
إن الرافعة المالية المبالغ بها، وتركز المخاطر وعدم التطابق (mismatching) قد تكون
قوى مدمرة ذات تأثيرات خطرة على قطاعات بأكملها بل وعلى الاقتصادات
في حال وجدت جميعها في آن واحد.
فإذا عدنا لاستعراض أهم عيوب النظام المالي العالمي التي أدت إلى
هذه الأزمة يمكن أن نستنتج أهمية وضرورة العمل على تطوير الأطر
الناظمة لعمل المؤسسات المالية لتحقيق الاستقرار، الذي أصبح العامل
الحاسم للنشاط الاقتصادي والمحدد الأول للثقة، ولتحقيق ذلك لابد من
العمل على عدة مستويات متكاملة: تبدأ من مستوى المؤسسة الواحدة
وصولاً إلى المستوى الدولي.
1.
فعلى مستوى المؤسسات المالية يتكامل
دور الانضباط الذاتي النابع عن أطرٍ سليمةٍ للحوكمة، والإفصاح
المالي من خلال التطبيق السليم لمعايير المحاسبة الدولية والمعايير
الدولية للتقارير المالية، وحيادية مؤسسات التدقيق والتقييم
الائتماني.
2.
وعلى المستوى القطاعي يبرز دور
الإطار الرقابي المناسب، من خلال إصدار التعليمات المناسبة التي
تحافظ على انضباط المؤسسات المالية والسوق المالي مع الإبقاء على
إمكانية العمل بكفاءة وربحية عالية. فليست العبرة بحجم وكمية
التشريعات الصادرة، ولا بمدى تغطية هذه التعليمات لمجالات عمل
المؤسسات، إنما من خلال التعليمات المناسبة التي تنسجم مع المؤسسات
ومع بيئة العمل الخاصة بها، فليس المطلوب تشريعات أكثر إنما
تشريعات أفضل. الأمر الذي يتممه وجود جهاز رقابي فعّال ومؤهل
تأهيلا كافياً.
3.
على مستوى الإطار الاقتصادي العام،
يبرز هنا الدور الدولة الرقابي الفعّال ووضع التشريعات اللازمة
التي توفر البيئة القانونية والاقتصادية اللازمة لعمل المؤسسات،
وتحسين مناخ الاستثمار ودفع عملية التنمية.
4.
على مستوى التعاون والتكامل الدولي:
إن نجاح السياسات التي تتبعها أي دولة سواء على المستوى الاقتصادي
أو الاجتماعي لم يعد محصوراً ضمن حدودها الإقليمية فقط، بل يمتد
لأبعد من ذلك، حيث تؤثر وتتأثر بالعوامل المحيطة وبالمتغيرات
السياسية والاقتصادية والاجتماعية الدولية. ولابد تعزيز دور
المؤسسات الدولية متعددة الأطراف لتقوم بالدور التنسيقي بين الجهود
الدولية، وتأمين التمويل اللازم في بعض الحالات.
أيتها السيدات أيها السادة
لقد كان انتقال آثار الأزمة المالية
العالمية إلى الاقتصاد السوري محدودا جداً وعبر قنوات ضيّقة، كما
أنّ عدم وجود سوق مالي في سورية، وتركز نشاط المصارف خاصةً والقطاع
المالي عامةً في عمليات التجزئة الداخلية، قد حد وبشكل كبير من
انتقال الأزمة إلى قطاعنا المالي. أضف إلى ذلك التعليمات والضوابط
التي وضعها مصرف سورية المركزي للحد من المخاطرة التي تتحملها
المصارف المرخصة في سورية في جميع المجالات، التي حدّت من تعامل
هذه المصارف بالمنتجات عالية الخطورة أو تركّز تعاملاتها مع أحد أو
بعض المصارف مما أدى إلى حماية هذه المصارف وتحصينها. وعلى سبيل
المثال لا الحصر يمكن أن نذكر:
1.
التعليمات الخاصة بالحد الأقصى
للتسهيلات والتمويلات المسموح بها لكل شخص طبيعي أو اعتباري أو إلى
كل مجموعة مترابطة.
2.
التعليمات الخاصة بالحدود القصوى
المسموح بها لتركزات المخاطر المصرفية وأهم ما فيها تحديد نسب
التوظيف في الخارج لدى المصارف المراسلة.
3.
تعليمات كفاية رأس المال، حيث تم
إلزام المصارف العاملة بنسبة ملاءة لا تقل عن 8% وذلك انسجاما مع
مقررات لجنة بازل للرقابة المصرفية.
فمصرف سورية المركزي يضطلع بوظيفة الحفاظ على الاستقرار
المالي بالإضافة إلى تحقيق استقرار المستوى العام للأسعار، بغية
تأمين منظومة عمل مصرفي مستقر، مدعومة بجهاز رقابة مصرفية فعّالة
يعمل على تعزيز الشفافية والضبط المؤسسي وتحصين هذه المنظومة من
الأزمات، ومن هذا المنطلق تم إعداد خطة مصرف سورية المركزي لتطبيق
وفاق بازل 2 على كافة المصارف العاملة والتي تم اعتمادها كمنهج
عمل، والتي تضمنت دعائمها الثلاث:
1.
كفاية الأموال الخاصة للمصارف.
2.
عملية المراجعة الرقابية للسلطة
الرقابية.
3.
انضباط السوق.
إن المبدأ الأكثر أهمية من مبادئ الحوكمة
هو مبدأ الإفصاح والشفافية، والذي ما زال تتزايد أهميته يوما بعد
يوم، حيث يتوجب أن يكفل إطار الحوكمة السليمة تحقق الإفصاح الدقيق،
ووفى الوقت الملائم، وبالشكل المناسب، حول كافة المسائل المتصلة
بالمصرف كوضعه المالي، والأداء، والملكية، وأسلوب الإدارة.
حيث يساهم الإفصاح العام الملائم تحقيق انضباط السوق. وفي هذا
السياق قام المصرف المركزي بإعداد مشروع لدليل الحوكمة للمصارف
العاملة في الجمهورية العربية السورية.
كما تم
الانتهاء من تعديل كافة الافصاحات الواجب على المصارف نشرها حيث تم
إعداد مشروع متكامل للإفصاح حسب المعيار رقم 7 من المعايير الدولية
للتقارير المالية
IFRS، وحسب متطلبات وفاق بازل 2 في دعامته
الثالثة. إضافة إلى إصدار مجموعة واسعة من القرارات القائمة والتي
تغطي معظم مجالات الإفصاح وعلى سبيل المثال
اعتماد المعايير المحاسبية الدولية
والمعايير الدولية للتقارير المالية.
والقواعد العامة لإعداد البيانات المالية الدورية للأوضاع المصرفية
والنماذج الخاصة بها ونماذج البيانات المالية المعدة للنشر وفق
معايير المحاسبة الدولية للمصارف التقليدية. واعتماد معايير
المحاسبة الإسلامية من قبل المصارف الإسلامية في سورية والقواعد
العامة لإعداد البيانات المالية لها وفق معايير المحاسبة الإسلامية
والدولية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية
الإسلامية (AAOIFI).
كما تم
خلال الربع الثاني من هذا العام، وبدعوة من مصرف سورية المركزي،
إجراء تقييم لمدى فعالية التشريعات المصرفية والرقابة المصرفية من
قبل فريق تقييم القطاع المالي لدى البنك الدولي وصندوق النقد
الدولي (FSAP)
من خلال قياس مدى الالتزام بتطبيق المبادئ الـ25 للرقابة المصرفية
الفعالة. كما قمنا بدعوة البنك الدولي للقيام بمهمة مراجعة وتقييم
سياسات الحوكمة لدى القطاع المصرفي السوري اعتباراً من بداية العام
القادم، بهدف تعزيز سياسات وممارسات الحوكمة السليمة في القطاع
المصرفي في سورية.
التطورات النقدية الأخيرة:
لقد قطعت
سياسة سعر الصرف خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة شوطا كبيرا في
الإصلاح والتطوير بالرغم من الضغوطات الكبيرة المحيطة، حيث
قمنا باستثمار الاستقرار السياسي الذي تنعم به سورية كداعم أساسي
لعملية الإصلاح ولنبني عليه الأسس الكفيلة لترسيخ دعائم الاستقرار
في القطاع النقدي والمصرفي،
فبعد أن كان سعر صرف الليرة السورية يتأثر فقط بمؤثرات خارجة عن
سياسة مصرف سورية المركزي، وتحدده قوى مختلفة في السوق السوداء وفي
أسواق الدول المجاورة لبنان، الخليج، الأردن، أصبح مصرف سورية
المركزي اليوم يتحكم وإلى حد كبير بتحديده.
لقد حقق سعر صرف الليرة السورية تجاه
العملات الرئيسية استقرارا كبيرا خلال العام 2008، حيث جاء هذا
الاستقرار كنتيجة للقرارات المتعلقة بتوحيد سعر صرف الليرة السورية
وفك ربطها بالدولار الأمريكي وربطها بسلة عملات، وذلك في إطار
إعطاء مرونة أكبر لسعر الصرف كمقدمة للانتقال إلى سياسة نقدية أكثر
مرونة وفعالية، وتعتمد على الأدوات غير المباشرة في التأثير على
السوق.
لقد بدأ مصرف سورية المركزي بالتدخل يوميا في سوق الصرف الأجنبي
بشكل فعلي منذ بداية عام 2008، بحيث يضمن من خلال هذا التدخل تحقيق
التوازن بين موارد واستخدامات المصارف للقطع الأجنبي بما يضمن
استقرار سعر الصرف، وخدمة لهذا الغرض فقد تم اعتماد تطبيق مراكز
القطع الأجنبي لدى المصارف المرخص لها التعامل بالقطع الأجنبي
اعتبارا من 1/1/2007 بهدف تمكين مصرف سورية المركزي من تحديد سعر
التعامل اليومي من جهة والتحكم بمستوى عرض القطع الأجنبي في السوق
من جهة ثانية.
وفي خطوة هامة على صعيد تشجيع الاستثمار وتحسين المناخ الاستثماري،
فقد تم السماح للمستثمرين بالاقتراض بالعملة الأجنبية من مصارف
داخلية أو خارجية ومن ثم التسديد بالليرات السورية عن طريق المصارف
المرخصة في سورية.
كذلك قام مجلس النقد والتسليف وبالاعتماد على خطته التدريجية التي
اعتمدها لتعديل هيكلة الودائع لدى المصارف والانتقال نحو تحرير
الفوائد باتخاذ القرار رقم 393 تاريخ 5/5/2008 والذي حدد فيه معدل
الفائدة الذي تدفعه المصارف على الودائع لأجل بين 7%- 9% سنويا مع
إعطاء هامش حرية 2% للمصارف حول هذا المعدل علما بأن تحديد آجال
هذه الودائع يعود للسياسة الداخلية للمصرف، شرط أن لا يقل الفرق
بين أدنى معدل يدفعه المصرف على الودائع لأجل وأعلى معدل عن 3%، إن
هذا الإجراء يضمن اتساق هيكل الفوائد التي يضعها المصرف على
الودائع الموظفة لديه لآجال مختلفة، ويضمن عائد للمودعين يتناسب مع
أجل الاستحقاق.
تطور القطاع المصرفي:
شهد القطاع المصرفي في سورية خلال الأعوام الأربعة المنصرمة تطوراً
كبيرا، ولقد جاء ذلك نتيجة الإصلاحات الكبيرة التي طالت القطاع
المالي ابتداء بتوفير البيئة التشريعية الملائمة، والعمل على تطبيق
رقابة فعالة تحافظ على استقرار القطاع المالي. لقد كانت نتيجة هذه
الإصلاحات وجود قطاع مصرفي فتي ومتين ويتسم بالتنوع، حيث تعمل
المصارف الإسلامية جنباً إلى جنب مع المصارف الخاصة التقليدية
والمصارف العامة، ومؤسسات التمويل الصغير ومؤسسات الصرافة.
وعلى صعيد نشاط القطاع المصرفي فقد بلغ حجم ودائع القطاع
الخاص بالليرة السورية حوالي 607 مليار ليرة في نهاية آب 2008
مقابل 329 في نهاية عام 2004 كانت تشكل الودائع لأجل منها 4% فقط
تطورت هذه النسبة لتشكل اليوم حوالي 34%، ومن الملفت للنظر الزيادة
الكبيرة في ودائع القطاع الخاص بالقطع الأجنبي الواردة من الخارج
التي وصلت إلى ما يعادل 150 مليار ليرة سورية مقابل حوالي 26 مليار
ليرة نهاية 2004 وهذا يدل وبشكل واضح على زيادة الثقة بالقطاع
المصرفي وزيادة نشاطه خلال الأعوام الماضية. من ناحية أخرى فقد
شهدت التسليفات الممنوحة للقطاع الخاص نموا كبيرة خلال الفترة
ذاتها لتصل إلى حوالي 362 مليار ليرة في آب 2008 بلغت حصة المصارف
الخاصة منها قرابة 30%، مقابل 148 مليار ليرة نهاية 2004 حيث لم
يكن للمصارف الخاصة نشاط يذكر.
أيتها السيدات أيها السادة
إننا نسعى من خلال ما نقوم به للوصول إلى أهدافنا التي
رسمناها، كما أننا نحاول أن نصنع من التحديات التي تواجهنا فرصاً
للنجاح،
فأهم القرارات اتخذت في أصعب الأوقات، واليوم فإن تراجع أسواق
الدول المتقدمة وحالة التباطؤ الذي تشهده اقتصاداتها يتيح فرصاً
للدول النامية، تستطيع أن تستفيد منها من خلال بلوغ حلقات متقدمة
التطور والسعي
لمحاولة ردم الهوة التي تفصل بين الدول النامية والدول المتطورة، ويمكن
تحقيق ذلك من خلال
مزيد من الإصلاحات الهيكلية، والاستثمارات
التنموية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تطوير البنى التحتية ورفع وتيرة
التدريب والتأهيل، والعمل على تحسين مناخ الاستثمار،
وتعزيز القيمة المضافة، وخاصة في القطاعات
الواعدة، وهنا يبرز دور القطاع المصرفي في تأمين المستلزمات
التمويلية لهذه المشاريع، والمساهمة كشريك فاعل في عملية التنمية
يتجاوز دوره مجرد تأمين الأموال، إن من أهم العبر التي تعلمناها من
خلال هذه الأزمة هي تعزيز الدور الفعّال للدولة في مجال الرقابة
كضمانة أكيدة وموضوعية لحماية النشاط الاقتصادي وحقوق المواطنين.
والله ولي التوفيق
|