لكافة استفساراتكم ومقترحاتكم مراسلتنا على البريد الالكتروني info@bcs.gov.sy

 

مذكرة توضيحية مفصلّة حول القرار( 597/م.ن/ب4) الخاص بتصنيف الدبون وتكوين المخصصات والاحتياطيات

تعكس القرارات الصادرة عن مجلس النقد والتسليف الممثل للسلطة الرقابية على المصارف في سورية، حرصه الدائم على تقوية وتحصين القطاع المصرفي، حيث يعتبر إصدار مجموعة متكاملة من الضوابط الاحترازية لعمل هذه المؤسسات من أولى مهام السلطة الرقابية التي ستسهم بشكل فاعل في تعزيز البيئة التشريعية لعملها بما يضمن تحقيق أهداف إحداث هذه المؤسسات في ظل ظروف عمل مّيسرة وبما يجنبها المغالاة في تحمل المخاطر التي قد تكبدها الخسائر إن لم تؤدي إلى إفلاسها. حيث تحرص السلطة الرقابية في سورية أن تكون هذه الضوابط منسجمة مع أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال مع مراعاة خصوصية القطاع المصرفي والمالي في سورية، الأمر الذي يتطلب من السلطة الرقابية القيام بعملية المراجعة المستمرة لهذه الضوابط وتعديلها على ضوء المستجدات وبما يضمن الانسجام الدائم والفاعلية المستمرة.

وفي هذا الإطار تم تعديل قرار مجلس النقد والتسليف رقم (94/م ن/ ب4) لعام 2004 وإصدار القرار رقم (597/م ن/ب4) تاريخ 9/12/2009 المتعلقين بتحديد أسس تصنيف الديون وتكوين المخصصات لدى المصارف العاملة بهدف تطوير هذه الأسس وجعلها أكثر قابلية للتحديد وصولاً إلى قياس أكثر دقة لقيمة محفظة التسهيلات والتمويلات ولحجم المخصصات الواجب تكوينها لمواجهة أي خسائر محتملة أو انخفاض مستقبلي في جودة محفظة التسهيلات الائتمانية.

يهدف القرار السابق إلى تحسين إدارة المصارف للمخاطر الائتمانية التي تتحملها (والمتأتية من محفظة تسهيلاتها الائتمانية) من خلال ضمان كفاية المخصصات والاحتياطيات اللازمة للتحوط لمواجهة أي خسائر، وتتمثل أهم التعديلات التي تضمنها مشروع القرار الجديد بـ:

1-   تعديل صياغة القرار بطريقة أوضح من القرار السابق وإضافة بعض المواد التي تراعي خصوصية المصارف الإسلامية.

2-  تحديد دقيق للأساس الزمني لتصنيف الدين والأسس والمعايير الأخرى التي يتم على أساسها تصنيف الديون ضمن الفئات الخاصة بها.

3-   تمييز أنواع مخاطر الائتمان كافة ضمن محفظة التسهيلات والتمويلات.

4-   إضافة فئة جديدة إلى فئات تصنيف الديون وهي فئة الديون متدنية المخاطر وعدم فرض أي مخصصات أو احتياطيات عليها.

5-   إعادة تحديد المخصصات بما يتناسب مع مخاطر مكونات محفظة التسهيلات والتمويلات.

6-  تحديد أنواع الضمانات المقبولة لأغراض تخفيض مخاطر الديون وتكوين مخصصات التدني للديون غير المنتجة وآلية المعالجة في حال عدم القدرة على تسييلها.

7-   إضافة المتطلبات الخاصة بإعادة الجدولة وشروطها.

وقد استند القرار إلى التوصيات الصادرة عن لجنة بازل الدولية للرقابة المصرفية والوثائق الأخرى الخاصة بمبادئ إدارة مخاطر الائتمان والإجراءات السليمة لتقييم القروض والمخاطر الائتمانية والتي أكدت على ضرورة تأكد السلطة الرقابية من أن المصارف تملك سياسات وإجراءات ملائمة لإدارة الأصول وتصنيفها، والقيام بالمراجعة الدورية لأصولها المتعثرة بالإضافة إلى تقييم كفاية المخصصات والاحتياطات المكونة بما يعكس المخاطر الائتمانية بشفافية عالية.

وبغرض ضمان توافق أحكام القرار الجديد مع وضع المصارف والتأكد من عدم تعرض المصارف لأية صعوبات عند التطبيق، فقد تم تعميم مشروع القرار السابق على المصارف قبل إصداره (كغيره من القرارات التي اعتاد المصرف المركزي على إرسالها إلى المصارف قبل إصدارها بهدف إبداء ملاحظاتهم حول آلية التطبيق والصعوبات المتوقعة)، وبالفعل فقد تم تعديل المشروع وفق مقترحات المصارف الموضوعية التي لا تتعارض مع غايات القرار.

وبالإضافة إلى ذلك وبهدف تحقيق مرونة أكبر في التطبيق فقد عُقد بعد صدور القرار اجتماع برئاسة السيد حاكم مصرف سورية المركزي وحضور ممثلي المصارف العاملة في سورية لمناقشة آلية تطبيق القرار حرصاً على تحقيق الأهداف المرجوة منه، وبناءً على نتائج الاجتماع تم إصدار تعميم السيد الحاكم رقم 3/ م/1 تاريخ 31/12/2009 تلبيةً لطلب المصارف بخصوص تأجيل تكوين المخصصات والاحتياطيات العامة على الديون المنتجة لعام 2010 والاكتفاء بتكوين المخصصات الخاصة بالديون غير المنتجة فقط.

ونزولاً عند رغبة المصارف بهدف الوقوف على حجم المخصصات والاحتياطيات الواجب تكوينها ومدى قدرة المصارف على تشكيلها دفعة واحدة دون اضطرارها لتأجيل توزيع الأرباح على المساهمين إلى الفترات اللاحقة فقد تم إعادة الطلب إلى المصارف إجراء اختبار عملي آخر لتطبيق مضمون القرار وتحديد قيمة المخصصات والاحتياطيات المطلوبة بموجبه، وتزويد مصرف سورية المركزي بالنتائج خلال الشهر الأول من عام 2010 بهدف دراسة نتائج واتخاذ الإجراءات اللازمة عند الضرورة.

وبناءً على نتائج الاختبار المذكور وبعد عقد بعض الاجتماعات مع المختصين في المصارف لمناقشة الآلية المتبعة من قبلهم في تطبيق نماذج القرار، تبيّن وجود بعض الأخطاء في التطبيق نتيجة عدم وضوح آلية التطبيق بالنسبة لبعض المصارف، ولذلك فقد تم إصدار تعميم إلى كافة المصارف العاملة بتاريخ 7/3/2010 الذي يتضمن التوضيحات المرتبطة بآلية تطبيق القرار.

وفي هذا السياق، يجب أن لا يفهم القرار بصورة خاطئة على أنه يفرض أعباء إضافية كل عام؟! ويكبد المصارف الخسائر؟! لا سيما أن القرار أولاً وأخيراً في مصلحة المصرف والمساهمين والمودعين كونه لا يفرض أي نفقات إضافية تقتطع من إيرادات المصرف (نتائج الفترة) بشكل نهائي Final Loss وإنما يفرض احتجاز مخصصات أي اقتطاعات مؤقتة تعالج زيادةً ونقصً بالتناسب مع وضع وجودة محفظة التسهيلات الائتمانية، وانه يجنب التفاوت المضطرب بنتائج أعمال المصرف ومعدلات الأرباح القابلة للتوزيع وتحميل حساب الأرباح والخسائر في بعض السنوات بنفقات تعود لسنوات سابقة كان يجب أن يتم التحوط وتكوين المخصصات لها.

كما يتوجب الإشارة إلى الفرق بين المخصصات والاحتياطي العام اللذان يفرضهما القرار فالاحتياطي ليس مصروفاً يؤثر سلباً على صافي ربح المصرف وبالتالي نتيجة أعماله وتقييم أدائه، وإنما يتم احتجازه فقط في حال تحقيق الأرباح. ناهيك عن أن القرار قد راعى فرض نسبة احتياطي أقل على التسهيلات غير المباشرة ذات المخاطر الأقل.

وننوه هنا أن تكوين المخصصات والاحتياطيات حسب القرار المشار إليه أعلاه لا يعني بأي حال  من الأحوال فرض اقتطاع النسب المحددة بالقرار كل عام وإنما تمثل هذه النسب قيمة المخصصات والاحتياطيات الواجب على المصارف الاحتفاظ بها لمواجهة مخاطر التمويل بشكل دائم، بحيث يكون على المصارف في السنوات اللاحقة ترميم النقص فقط (أو إعادة الاعتراف بالجزء الفائض منها كأرباح). وبالتالي فإن "صعوبة" تطبيق القرار السابق الوحيدة أو التأثير الأكبر يكمن عند تطبيقه لأول مرة فقط أي عند تكوين كافة المخصصات والاحتياطيات على الديون المنتجة فقط، وهو ما سيتم مراعاته بناء على نتائج الاختبارات (إن لزم الأمر) خلال العام 2010.

وأخيراً فإن القرار السابق لا يفرض نسب صماء لا تراعي اختلاف أنواع التسهيلات الائتمانية والضمانات المقبولة المرهونة واختلاف المخاطر الائتمانية تبعاً لذلك، بل على العكس تم مراعاة هذه المحددات كافة في تخفيض حجم المخصصات والاحتياطيات الواجب تكوينها وبطريقة احترافية.

وعليه، فإن قرار مجلس النقد والتسليف رقم (597/م.ن/ب4) يشكل في جوهره انسجاماً هاماً مع أهم الممارسات الدولية في مجال الرقابة المصرفية الهادفة إلى تحصين القطاع المصرفي وتحسين آليات إدارة المخاطر لديه، سيما أن الائتمان هو محور عمل المصارف وبالتالي المخاطر المتأتية منه تشكل الحجم الأكبر قياساً بباقي أنواع المخاطر المصرفية، الأمر الذي يفرض ضرورة إيلاء التحوط لها العناية الخاصة حيث كانت هذه المخاطر في معظم الحالات السبب الرئيسي لحالات تعثر وإفلاس الكثير من المصارف في العالم.