كلمة السيد حاكم مصرف سورية المركزي

الدكتور أديب ميالة

في المؤتمر المتخصص حول "المقاربة الجديدة لإدارة المخاطر المصرفية في ضوء الأزمة المالية الحالية"

أصحاب المعالي والسادة:

اسمحوا لي بدايةً أن أعرب عن سعادتي بالمشاركة بهذا المؤتمر الذي يتناول موضوعاً على جانب كبير من الأهمية وهو "المقاربة الجديدة لإدارة المخاطر المصرفية في ضوء الأزمة المالية الحالية"، وأريد أن أتقدم بالشكر الخاص لسعادة حاكم مصرف لبنان د. رياض سلامة على تشريفي بالمشاركة بافتتاح هذا المؤتمر الذي يأتي في مرحلةٍ تُعتبر في غاية الأهمية، يسعى الجميع فيها إلى تعميق التعاون والحوار معاً للوصول إلى رؤيا مشتركة حول سبل تعزيز إدارة نظم الضبط الداخلي في المصارف بما يخفف من المخاطر التي تتعرض لها ويسهم في دعم قدرتها على مواجهة المشاكل أو الأزمات المالية والاقتصادية.

أيتها السيدات، أيها السادة:

لقد تعرضت الأسواق العالمية خلال الأزمة المالية إلى أسوأ اضطرابات على الإطلاق, وذلك بعد فترة الانتعاش التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال العقدين الماضيين, وهنا فإن الكثير من السياسات النقدية والمالية التي باتت تعتبر من المسلمات من وجهة نظر الاقتصاديين بدأت تخضع للمراجعة من جديد, يضاف إلى ذلك ظهور الحاجة إلى التعاون الدولي كضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى, وبروز الأهمية الكبيرة للدور الفعال الذي يجب أن تلعبه الدولة والجهات الرقابية المسؤولة، فقد تجاوزت الأزمة الحالية كل الحدود وفرضت واقعاً جديداً لا يمكن معه التنبؤ بما سيكون عليه شكل الاقتصاد العالمي بعد الخروج من الأزمة.

لقد كان القطاع المالي أول المتأثرين من جراء الأزمة المالية الحالية وخصوصاً القطاع المصرفي الذي تعرض لهزات عنيفة طالت مؤسسات مصرفية عريقة كانت تعتبر من أهم المصارف في العالم ومعصومة عن أي خطأ ومحصنة من أي خطر، وانتقلت آثار هذه الأزمة بشكل تدريجي عبر القنوات المالية لتطال بشكلٍ مباشر أو غير مباشر معظم الاقتصاديات والنُظم المالية في مختلف دول العالم، وإن اختلفت درجة تأثر هذه الاقتصاديات والنُظم بهذه الأزمة تبعاً لاختلاف درجة تطورها، وانفتاحها، وأطرها الرقابية والتنظيمية.

إن التحضير لما هو أبعد من الاستجابة الطارئة للأزمة الراهنة, هو الأمر الأكثر أهمية اليوم, وهنا يجب التركيز على التدابير اللازمة لإعادة البناء بشكل أفضل على كافة المستويات, والتحضير الجيد لتجنب الوقوع في أزمات أخرى من خلال اتخاذ الإجراءات التحوطية الملائمة.

فما شهده العالم خلال هذه الأزمة كان مرتبطاً بمدى جاهزية وقوة المؤسسات التنظيمية المعنية بحماية استقرار النظام المالي والتي تُكَوِّن شبكات الحماية الوطنية (Safety Nets) سواء ما يتعلق بدور المصارف المركزية، أو الجهات الرقابية الأخرى المسؤولة عن الاستقرار المالي؛ وبالتالي فمن الأفضل أن نعمل كجهات مسؤولة عن تعزيز فعالية عمل هذه المؤسسات من خلال اتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب، واستكمال النقص في أدائها أينما وجد.

أيتها السيدات، أيها السادة:

لعل أحد أهم المحاور الأساسية في شبكات الحماية الوطنية هي الرقابة على القطاع المالي عموماً، وعلى المصارف والمؤسسات الأخرى التي تستقبل الودائع (Depository institutions) على وجه التحديد. ومن هنا يأتي مؤتمرنا اليوم ليتناول واحداً من أهم المواضيع التي تسترعي تسليط الضوء بشكلٍ أكبر في المرحلة الحالية والمراحل المقبلة، وهو العمل على وضع الأفكار والتصورات المتعلقة بتعزيز مجموعة شاملة وقابلة للتطبيق من الأسس الخاصة بإدارة المخاطر في المصارف على نحوٍ يسهم بتخفيف أثر الأزمات التي قد تحدث؛ سيما وأن الأزمة المالية الحالية كشفت عن ثغرات تتعلق بشمولية وفعّالية تطبيق نظم إدارة المخاطر.

وهنا يبرز التساؤل الرئيسي حول مدى وجود إدارة للمخاطر على مستوى كافة المشاركين في السوق وتحديداً أولئك الذين أسهموا بشكلٍ مباشر في خلق هذه الأزمة؟، وهل كان الامتثال لمعايير وأسس إدارة المخاطر ملزماً لتلك الأطراف؟

إن ما كشفت عنه الأزمة من نتائج سلبية يشير بشكلٍ واضح إلى جوابٍ بالنفي؛ فقد أدى السعي وراء العوائد الكبيرة بغض النظر عن المخاطر المرتبطة بتحقيقها إلى تعاظُم حجم الإقراض غير المدروس بالشكل الذي أدى إلى تفعيل أسواق الأصول والمشتقات المالية المبتكرة في الولايات المتحدة. فعمليات التوريق المستندة إلى الأصول وكذلك عمليات إعادة التوريق ارتبطت بشكل مباشر وقوي بمخاطر كبيرة والتي نجمت بشكل رئيسي عن هبوط أسعار الأصول التي استندت إليها عمليات توريق الدين هذه.

في هذا السياق، إن إيجاد الضوابط المناسبة وتطبيقها بشكل فعَّال من شأنه أن يسهم في الحفاظ على مستوىً معين من الاستقرار المالي وتدعيمه لضمان استمراريته؛

وانطلاقاً من إدراكنا لأهمية هذا الموضوع فقد عملنا في سورية خلال السنوات الأخيرة على وضع مجموعة من التشريعات والأنظمة والضوابط الرقابية المصرفية التي أدى التزام المصارف السورية بها إلى تعزيز مركزها المالي، ولاحقاً إلى الحد من وقوعها في صعوبات أو اضطرابات بنتيجة الأزمة المالية.

لقد ساهمت هذه الضوابط في التخفيف من الآثار السلبية للأزمة المالية على المصارف السورية لتكون في حدودها الدنيا، ويظهر ذلك من خلال متابعتنا لحركة الإيداعات والسحوبات لدى المصارف ومن خلال استقرار وزيادة الودائع بالليرات السورية وبالقطع الأجنبي ومن خلال معدلات السيولة العالية التي تتمتع بها المصارف في سورية. حيث يفرض مصرف سورية المركزي عدداً من الضوابط باتجاهات مختلفة: مثل الحدود القصوى للتسهيلات الممنوحة، التوظيفات والاستثمارات المصرفية في الخارج، معدلات السيولة، نسب الاحتياطي الإلزامي، وغيرها من الضوابط التي  تهدف إلى حماية القطاع المصرفي وجعل المصارف أكثر حصانةً لمواجهة أية هزات يمكن أن تتعرض لها.

كما ويعمل مصرف سورية المركزي وبشكلٍ دؤوب منذ بداية عام 2007 على تبني منهجية باتجاه تطبيق بازل2، حيث تم مؤخراً وضع خطة نموذجية لكافة المصارف السورية للبدء بتطبيق المحاور الثلاث لاتفاق بازل2، وتم تحديد نهاية عام 2011 كتاريخ لالتزام المصارف بالتطبيق. وقد تم التركيز بشكلٍ أساسي على المحور الثاني المتعلق بإدارة المخاطر والإدارة الرشيدة، حيث أصدر مصرف سورية المركزي دليلي حوكمة لكل من المصارف التقليدية والإسلامية بحيث يستند كل منهما إلى المعايير الدولية في هذا المجال.

في هذا الإطار، تستمر المصارف العاملة في الجمهورية العربية السورية بتوفيق أوضاعها للالتزام بالقرارات الرقابية سواء من خلال تفعيل دور مجالس الإدارة في عملية إدارة المخاطر من خلال إنشاء أقسام خاصة لإدارة المخاطر وتفعيل دور التدقيق الداخلي لمتابعة المخاطر التشغيلية والثغرات في نظام الضبط الداخلي، وكذلك تفعيل دور اللجان المنبثقة عن مجلس الإدارة والتي لها الدور الأكبر في زيادة وعي المجلس للمخاطر التي يتعرض لها المصرف. بالإضافة إلى إرساء الحد الأدنى لمتطلبات الإفصاح الواجب على المصارف الالتزام بها بالشكل الذي يحقق تأمين المعلومات الضرورية بما يتناسب مع انطلاقة السوق المالي في دمشق.

أيتها السيدات، أيها السادة:

لقد قام مصرف سورية المركزي بتعزيز قنوات التواصل مع المصارف السورية، بحيث تتم مناقشة مشاريع التشريعات الرقابية قبل صدورها وذلك بغية تقليص الفجوة بين التشريع والتطبيق واكتشاف الصعوبات وتذليل العقبات التي تعترض التطبيق والامتثال الكامل للتعليمات الرقابية وخاصةً ما يتعلق منها بتركيبة وهيكلية النظام المالي ودرجة تطور عناصره من جهة، ومدى توفر الكوادر المؤهلة على نحوٍ ملائم وخاصة تلك المسؤولة عن إدارة المخاطر من جهةٍ أخرى.

كما وتم العمل على تشكيل لجان مشتركة على أعلى المستويات بين المصرف المركزي والمصارف العاملة في سورية بهدف مناقشة كافة الأمور والمعوقات المتعلقة بتطبيق القرارات الرقابية والتي تستند في جوهرها على المبادئ والاتفاقيات الصادرة عن لجنة بازل للرقابة المصرفية الفعالة وبما ينسجم مع المعطيات المتعلقة بالنظام المالي السوري.

وفي ذات السياق يجري العمل في مصرف سورية المركزي على استكمال الإطار التشريعي المناسب لإحداث مؤسسة لضمان الودائع في سورية باعتبارها أحد أهم عناصر شبكة الحماية الوطنية.

أيتها السيدات، أيها السادة:

لقد تمحور عمل مصرف سورية المركزي خلال الأعوام الخمسة الماضية في تأمين المناخ الملائم لتطور السوق المالي وذلك من خلال مجموعة عريضة من الإصلاحات طالت السياسة النقدية بوصفها إحدى أهم أدوات السياسة الاقتصادية الكلية, كما طالت أيضاً القطاع المالي في سورية وذلك من خلال تطوير بنية هذا القطاع وتأمين مستلزمات نجاحه, وهو ما يعتبر شرطاً لازماً لنجاح عمل السياسة النقدية.

فعلى صعيد السياسة النقدية، يسعى مصرف سورية المركزي إلى بناء إستراتيجية نقدية واضحة, عن طريق تحديد واضح للأهداف والأدوات النقدية اللازمة لتحقيقها, بالإضافة إلى توفير الإطار التشريعي المناسب لعمل المصرف المركزي من خلال إجراء التعديلات المناسبة على قانون النقد الأساسي رقم (23) للعام 2002. وبالتالي فإن مصرف سورية المركزي يعمل على بناء سياسة نقدية فاعلة وتستند إلى قوى السوق تمكنه من أداء الدور المناط به.

وفي هذا الإطار فقد قطع مصرف سورية المركزي شوطاً كبيراً في مجال إصلاح السياسة النقدية لاسيما سياسة سعر الصرف، حيث قام باستثمار الاستقرار السياسي الذي تنعم به سورية كداعم لعملية الإصلاح ولتبنى عليه الأسس الكفيلة لترسيخ دعائم الاستقرار في القطاع النقدي والمصرفي, الأمر الذي انعكس على قدرة مصرف سورية المركزي في التأثير بشكل فاعل على سعر صرف الليرة السورية واستقراره بشكلٍ واضح، وتم التوصل إلى سعر صرف اسمي مدار ومتوازن بشكل يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني على مستوى المبادلات السلعية والخدمية.

وبالتوازي مع الإصلاحات في مجال سعر الصرف يعمل مصرف سورية المركزي أيضاً على تطوير سياسة نقدية غير مباشرة تستند إلى قوى السوق بعيداً عن التحكم الإداري، وفي هذا السياق اتخذ مجلس النقد والتسليف خلال الأعوام الماضية حزمة من القرارات المتعلقة بسعر الفائدة، بهدف منح المصارف المرونة اللازمة للقيام بعمليات الإقراض، لاسيما الإقراض الاستثماري التنموي، حيث تم تحرير أسعار الفائدة المدينة ومنح هوامش حركة ±2% حول معدلات الفوائد الدائنة المحددة من قبل مصرف سورية المركزي.

أما من ناحية الرقابة المصرفية فقد حرص مصرف سورية المركزي أيضاً على تطوير الرقابة المصرفية لتتلاءم مع معطيات القطاع المصرفي من جهة, وللحفاظ على سلامة ومتانة القطاع المصرفي بوصفه قاطرة النمو من جهة أخرى, وهنا لابد من التأكيد على أن انتفاء وجود رقابة مالية على عمل المؤسسات المالية من شأنه أن يؤدي إلى تشتت آليات العمل وانحراف الممارسات عن القواعد التي وضعتها السلطات النقدية للوصول إلى بيئة مالية منسجمة ومتواكبة مع المعايير والممارسات الدولية، كما أن وجود مثل هذه التشريعات يعزز تطبيق مبادئ الحوكمة لدى الجهاز المصرفي. لذا فقد حرص مصرف سورية المركزي على الارتقاء بسوية الرقابة المصرفية من خلال تطوير مديرية مفوضية الحكومة لدى المصارف المعنية بعملية الرقابة المصرفية، وتدريب العاملين فيها وزيادة مهاراتهم وخبراتهم.

كما سعى مصرف سورية المركزي لتفعيل عمل مركزية المخاطر وذلك في إطار سعيه الدائم والمستمر لتطوير بيئة العمل المصرفي ومتطلباتها ودعمها بآخر المستجدات في مجال الرقابة المصرفية بما يتماشى مع المعايير المصرفية الدولية، هذا بالإضافة إلى قيام مجلس النقد والتسليف من خلال قراراته باعتماد تطبيق أهم المعايير الدولية الخاصة بالمحاسبة والرقابة وعلى رأسها معايير بازل 2 كمعايير إدارة مخاطر السيولة، والتعليمات الخاصة بمعايير إدارة مخاطر الائتمان، والتعليمات الخاصة بتصنيف مخاطر الديون، ونظام تكوين المؤونات للديون غير المنتجة، والحدود القصوى المسموح بها لتركز المخاطر المصرفية، والتعليمات الخاصة بالمخاطر التشغيلية، ومعايير كفاية رأس المال، إلى جانب استحداث قسم خاص بمركزية المخاطر لدى مديرية المفوضية.

أيتها السيدات، أيها السادة:

من المجدِ لنا في هذه المرحلة وبغض النظر عن درجة التأثر بتداعيات الأزمة المالية، أن نقوم بمراجعة متأنية لمعطيات وعوامل الاستقرار المالي على المستوى الكلي والوقوف على الثغرات والنواقص بهدف وضع خطط عمل ناجعة باتجاه معالجتها واستكمالها. كما وأنه على المستوى الجزئي لابد من القيام بما يلي:

-       وضع مقاييس تحدد مدى دراية مجلس إدارة المصرف بالمخاطر التي قد يتعرض لها المصرف باعتباره المسؤول النهائي عن تطبيق الحوكمة.

-       التركيز على وضع ضوابط ومقاييس للتعرض للمخاطر خارج الميزانية وقد يكون من المجدِ أن تعمل السلطات الرقابية على وضع حدود لها وفقاً لوضع المصرف سواءً لجهة فعالية إدارة المخاطر لديه أو كفاية رأس المال. وإننا نؤكد على أهمية ما تعمل عليه لجنة بازل للرقابة المصرفية الفعالة بهذا الخصوص من خلال طرح زيادة متطلبات رأس المال للتوسع في خطوط السيولة لدعم الأوراق المالية المستندة إلى أصول.

-       وضع ضوابط للتمويل العقاري والتأكد من تطبيقها بفعالية.

-       ربط حوافز ومكافآت أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية بمقدرتهم وفعاليتهم في إدارة المخاطر التي يواجهها المصرف.

-       إيجاد ضوابط لعمل لجان إدارة الموجودات والمطاليب (ALCO) في المصارف بشكلٍ يضمن دوراً فعالاً لعمل هذه اللجان والذي يتمحور بشكلٍ أساسي حول خلق التوازن بين طرفي ميزانية المصرف وبالتالي متابعة مستمرة لسيولة المصارف ومخاطرها التي لابد من إيلاء اهتمام أكبر لسُبل إدارتها.

-       كما وأشيد بما تم طرحه مؤخراً في قمة دول العشرين بخصوص فرض بناء احتياطيات أكبر في المصارف ذات المخاطر العالية بما يساهم في خلق رساميل احتياطية؛ إلا أنه لابد من النظر في موضوعين أساسين أولهما: إيجاد أسس موضوعية (كمية ونوعية) لتصنيف المصارف وفقاً لدرجة مخاطرها، وثانيهما خلق توازن بين هذا التوجه من جهة ودور المصرف في عمليات التوظيف وبالتالي التنمية من جهة ثانية.

في الختام:

إن التحدي الأكبر الذي يواجه عملية إصلاح النظام المالي يتمثل في وضع كل هذه الإصلاحات في إطار متكامل لسياسة ترتكز على عوامل الاستقرار المالي والسلامة الاحترازية على المستوى الكلي، وتوفر البيئة الآمنة والمستقرة للمؤسسات المالية المحلية والعالمية، كما أنه أصبح لزاماً علينا وأكثر من أي وقت مضى توطيد أسس التعاون والتناغم والانسجام والاتساق في مجال السياسات، ولم يعد ممكناً العمل بشكل فردي أحادي دون إحداث آثار سلبية على البلدان الأخرى وخصوصاً بلدان تربطها روابط اقتصادية متداخلة ووثيقة مثل سورية ولبنان وتركيا لذلك لابد من رفع وتيرة التكامل في السياسات النقدية في ظل أدوات نقدية مباشرة وغير مباشرة واضحة وشفافة.

 

 

 
 

>> المصدر : مصرف سورية المركزي